تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
إذا كان سمينا ، وكأنه يشير بالسمن إلى كثرة ذنوبه ، كما يوصف من كثر ماله بذلك ، والسمن الحقيقي مكروه في ذاته لأهل الدين والعلم ، لأنه يشعر غالبا بقلة اهتمامه بالآخرة وبالبلادة أيضا ، والهم يذيب الجسم وينحفه ، ولهذا جاء في الحديث : « أما علمت أنّ اللّه يبغض الحبر السّمين » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم في ذم قوم : « قليل فقه قلوبهم ، وكثير شحم بطونهم » . قال العلماء : فيه تنبيه على أن الفطنة قل ما تكون مع كثرة اللحم ، والاتصاف بالسمن والشحم ، وفي أخبار الإمام الشافعي رضي اللّه عنه أنه قال : ما رأيت سمينا عاقلا قط إلّا رجلا واحدا ، وفي رواية : « ما رأيت سمينا أخف روحا من محمد بن الحسن رضي اللّه عنه » ومثال ذلك : ( النّطيحة - و - الحاقّة - و - قبضة - و - بالغة - و - حياة - و - بسطة - و - القارعة - و - خصاصة - و - الصّاخّة - و - موعظة ) . وهذه الحروف العشرة سبعة منها هي حروف الاستعلاء ، تستعلى إلى الحنك الأعلى ، فتناسب الفتح ، وهي تمنع إمالة الألف في الأسماء ، فكيف لا تمنع إمالة الهاء التي هي مشبهة بها ، فإن كان قبل حرف الاستعلاء كسرة فإن الإمالة جائزة في الألف ، نحو : ( ضعافا ) . ولم يقرأ الكسائي بها في هاء التأنيث نحو : ( القارعة ) . والبالغة طردا للباب ، ولأن الإمالة في الهاء ضعيفة ، فجاز أن يمنعها ما لا يمنع إمالة الألف ، فإن فصل بين حرف الاستعلاء وبين الهاء فاصل جازت الإمالة ، نحو : ( رقبة - و - مسبغة - و - نحلة - و - بطشة - و - عصبة ) . والأحرف الثلاثة الباقية هي من حروف الحلق : الألف ، والحاء ، والعين ، أما الألف فلأنها ساكنة لا يمكن كسرها ، ولو كسر ما قبلها ، لكانت الإمالة للألف لا للهاء ، وأما الحاء والعين ، فلأنها أقرب حروف الحلق إلى حروف الاستعلاء ، فأعطيا حكمها ، ثم قال : « وأكهر » أي حروف أكهر ، وهي أربعة : الهمزة ، والكاف ، والهاء ، والراء ، إذا وقعت قبل هاء التأنيث ، بعد ياء ساكنة أو كسرة أميلت ، فذكر الباء في هذا البيت ، والكسر في البيت الآتي ، ويلزم من إمالة هذه الحروف إمالة الهاء بعدها ، « والأكهر » : الشديد العبوس ، يقال كهره : إذا استقبله بذلك ، والكهر ارتفاع النهار مع شدة الحر ، ويسكن في موضع الحال من الياء والضمير في ميلا : عائد على لفظ أكهر ، دون معناه ، وهما مبتدأ وخبر ، وذكر ميلا معاملة للمضاف إليه بعد حذف المضاف لما أقيم مقامه ، فهو من باب قوله تعالى :