تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
291 - [ وحمزة منهم والكسائىّ بعده * أمالا ذوات الياء حيث تأصّلا ]
منهم أي من القراء ، كقولهم أنت منهم الفارس الشجاع ، أي من بينهم ، والكسائي بعده ، لأنه أخذ عنه أما لا ذوات الياء ؛ يعنى الألفات التي انقلبت عن الياء احترازا عن ذوات الواو ، وهي الألفات التي انقلبت عن الواو ، فاجتزأ بالصفة لشهرتها عن الموصوف ، والإمالة تقع في الألف والهاء والراء ، وهذا الباب جميعه في إمالة الألف ، والذي بعده في إمالة الهاء ؛ والثالث في إمالة الراء على ما سيأتي بيانه ، ثم الألف تكون أصلية ومنقلبة ، وتارة زائدة ، واعلم أن كل ألف منقلبة عن ياء فجائز إمالتها ، وهي أن تكون عينا أو لاما ، فالعين نحو باع وسار ، لأنهما من البيع والسير ، وهذا النوع جائز الإمالة لغة مطلقا ، وقراءة في بعض المواضع الآتية نحو : ( جاء - و - شاء - واللام نحو - هدى - و - رمى « 1 » ) . فهذا هو الذي يمال مطلقا عند القراء ، لمن مذهبه الإمالة ، وأطلق الناظم ذوات الياء ، وهو لفظ يقع على الضربين ، ومراده : الضرب الثاني ، ولم يبين في نظمه الحرف الذي تقع فيه الإمالة ، ولو أنه قال :
أمال الكسائي بعد حمزة إن تطر * فت ألفات حيث ياء تأصلا
لذكر الحرف الممال وشرطية ، وهما كونه عن ياء ، وكونه طرفا أي تكون لام الفعل ، وإنما خص القراء الإمالة بذلك ، لأنه طرف ، والأطراف محل التغيير غالبا ، والإمالة تغيير ، فإنها إزالة الألف عن استقامتها وتحريف لها عن مخرجها إلى نحو مخرج الياء ولفظها ، وأخذ لها هذا الاسم من أملت الرمح ونحوه إذا عوجته عن عن استقامته ؛ أي أما لا ألفات الياء إن تطرفت ، احترازا من المتوسطة فقوله تعالى :
( وَسارَ بِأَهْلِهِ
« 2 » يمال ، وكذا -
فَأَثابَهُمُ اللَّهُ
« 3 »
)
. لتوسط الألف فيها ، والألف في أثاب عن واو في الأصل ، وإنما يجوز إمالتها لغة ، لأن الفعل قد زادت حروفه ، فرجع إلى ذوات الياء على ما سيأتي في شرح قوله ، وكل ثلاثي يزيد فإنه ممال ، وقوله حيث تأصلا قال الشيخ : أي حيث كان الياء أصلا ، وهو أحد أسباب الإمالة ، وأكثر أنواعها استعمالا ، وإنما أميلت الألف لتدل على الأصل . قلت : فكأن قوله حيث تأصلا ، خرج مخرج التعليل ، فإن « حيث » من ظروف المكان ، « وإذ من ظروف الزمان ، تأتى كل واحدة منهما ، وفيها معنى التعليل ، نحو قولك : حيث جاء زيد فلا بد من إكرامه ، وإذ خرج فلا بد من التزامه ، أي لأجل أن الياء أصلها أميلت ، ولم يخرج ذلك مخرج الاشتراط ، فإن هذا شرط مستغنى عنه بقوله ذوات الياء كما قال صاحب التيسير : كان حمزة والكسائي يميلان كل ما كان من الأسماء والأفعال من ذوات الياء ، ولم يرد على ذلك ، لكنه ما أراد بذوات الياء إلا كل ألف تنقلب ياء في تثنية أو جمع أو عند رد الفعل إلى المتكلم أو غيره ، فيدخل في ذلك ما الياء فيه أصل وما ليست بأصل ولهذا مثل ب :
هامش
( 1 ) سورة طه ، الأنفال : 17 . ( 2 ) القصص آية : 27 . ( 3 ) سورة المائدة ، آية : 85 .