تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
( وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ
« 1 » - وكذا -
فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى
« 2 »
)
. لو ثنيته لقلت : عميان ، وهذا بخلاف : ( الصّفا - و -
شَفا جُرُفٍ
« 3 » - و -
سَنا بَرْقِهِ
- و - عصاه - و - عصاي - و - أبا أحد ) . فإن الألف في ذلك كله أصلها الواو ، ويثنى جميع ذلك بها ، وأما الألف في الأفعال فيكشفها أن تنسب الفعل إلى نفسك وإلى مخاطبك ، فإن انقلبت فيه ياء أملتها نحو : ( رمى - و - سعى ) . لأنك تقول : رميت وسعيت ، بخلاف : دعا ، وعفا ، وخلا ، وبدا ، وعلا ، ونجا ، فإنك تقول فيهما دعوت وعفوت ، إلى آخرها ، ويكشفها لك أيضا لفظ المضارع ، نحو : يدعو ويعفو ، ولحوق ضمير التثنية نحو دعوا وعفوا ، والاشتقاق يكشف الأمرين ، نحو : الرمي والسعي ، والعفو والعلو ، فإن قلت من جملة الأسماء الممالة ما لا تظهر التثنية ياءه التي انقلبت الألف عنها ، نحو : الحوايا ، جمع حاوية فالألف عن ياء كائنة في المفرد وفي تثنية المفرد ، ولكن اللفظ الممال في القرآن لا يثنى ، فلم يكشف هذا اللفظ تثنية ، فكيف قال : وتثنية الأسماء تكشفها ؟ قلت : ذكر ذلك كالعلامة ، والعلامة قد لا تعم ولكنها تضبط الأكثر ، والحد يشمل الجميع وهو قوله ذوات الياء والألف من آخر الحوايا ، من ذوات الياء ، وأصلها حواوى ، على حد ضوارب ، لأنه جمع حاوية ، وهي : المباعر ، على أنك لو قدرت من هذا فعلا ورددته إلى نفسك ، لظهرت الياء ، نحو حويت وصاحب التيسير ذكر هذا الحرف مع : يتامى وأيامى ، فجعل الجميع في باب فعالى ، الذي يأتي ذكره ؛ وقوله : صادفت منهلا أي موردا للإمالة ، وهذه استعارة حسنة ، لأن طالب العلم يوصف بالعطش ، فحسن أن يعبر عن بغيته ومطلوبه بالمورد ، كما يعبر عن كثرة تحصيله بالري ، فيقال هو ريان من العلم . ثم مثل ذوات اليا من الأسماء والأفعال فقال :
293 - [ هدى واشتراه والهوى وهداهم * وفي ألف التأنيث في الكلّ ميّلا ]
لأنك تقول : هديت واشتريت ، وهويان وهديان ، فمثل بفعلين واسمين ثم ذكر أن حمزة والكسائي ميلا أيضا ألف التأنيث في كل موضع وقعت فيه ؛ فقوله وفي ألف متعلق بميلا ، أي أوقعا الإمالة فيها فهو من باب قول ذي الرمة : يجرح في عراقيبها نصلى ، وقوله : في الكل بدل من ألف التأنيث ، أي وفي كل ما فيه ألف التأنيث أوقعا الإمالة وخالف حمزة ، أصله في الرؤيا على ما يأتي ، وليست ألف التأنيث منقلبة عن ياء ، وإلا لاستغنى عنها بما تقدم . وإنما هي مشبهة بالمنقلبة عن الياء لأجل أنها تصير ياء في التثنية والجمع ، تقول حبليان وحبليات . فإن قلت : ظهرت فائدة قوله فيما قبل : حيث تأصلا فإن ألف التأنيث ليست أصلا ، فاحترز عنها . قلت : ولما ذا يحترز عنها وهي ممالة لهما ، كما أن الأصلية ممالة لهما ، فلا وجه للاحتراز إن كانت ألف التأنيث داخلة في مطلق قوله « ذوات الياء » وهو ممنوع ، وإذا لم تكن داخلة فلا احتراز ولم يبق فيه إلا التأكيد أو المعاني التي تقدم ذكرها ، ثم ذكر الأمثلة التي توجد فيها ألف التأنيث المقصورة وهي الممالة فقال :
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، آية : 36 . ( 2 ) سورة فصلت ، آية : 17 . ( 3 ) سورة التوبة ، آية : 109 .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 207 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)