الدرة الثامنة في حكم الأجرة على الإقراء ، وقبول هدية القارئ
أما الأجرة فمنعها أبو حنيفة والزهري ، وجماعة لقوله عليه الصلاة والسلام « اقرءوا القرآن ، ولا تأكلوا به « 1 » .
قالوا : ولأن حصول العلم متوقف على معين من قبل المتعلم ؛ فيكون ملتزما ما لا يقدر على تسليمه ، فلا يصح .
قال في الهداية ، وبعض المشايخ استحسن الإيجار على تعليم القرآن اليوم ، لأنه قد ظهر التوانى في الأمور الدينية ، وفي الامتناع عن ذلك تضييع حفظ القرآن .
وأجازها الحسن وابن سيرين والشعبي إذا لم يشترط .
وأجازها مالك مطلقا : سواء اشترط المعلّم قدرا في كل شهر أو جمعة ، أو يوم . أو غيرها . أو شرط على كل جزء من القرآن كذا ، ولم يشترط شيئا من ذلك . ودخل على الجهالة من الجانبين ، هذا هو المعول عليه .
وقال ابن الجلّاب [ من المالكية ] . لا يجوز إلا مشاهرة : أي مقدرة بشهر ونحوه ، ومذهب مالك :
أنه لا يقضى للمعلم بهدية الأعياد والجمع .
وهل يقضى بالحذاقة : وهي « الإصرافة » إذا جرى بها العرف أو لا ؟ قولان ، الصحيح : نعم .
قال سحنون : وليس فيها شيء معلوم . وهي على قدر حال الأب .
قال : وإذا بلغ الصبى ثلاثة أرباع القرآن ، لم يكن لأبيه إخراجه ، ووجبت الختمة للمعلم ، ووقف في الثلثين .
فرع :
انظر هل يقضى على القارئ بإعطاء شيء إذا قرأ رواية ، ولم أر فيها عند المالكية نصا والظاهر : أن حكمها حكم الحذاقة .
ومذهب الشافعي : جواز أخذ الأجرة إذا شارطه واستأجره أجرة صحيحة .
قال الأصفونى في [ مختصر الروضة ] : ولو استأجره لتعليم قرآن عيّن السورة والآيات ، ولا يكفى أحدهما على الأصح .
هامش
( 1 ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اقرءوا القرآن واعملوا به ، ولا تجفوا عنه ، ولا تغلوا فيه ، ولا تأكلوا به ، ولا تستكثروا به » رواه الإمام أحمد والطبراني وأبو يعلى والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الرحمن بن شبل .