الدرة السادسة فيما يقرأ به
لا يجوز له أن يقرأ إلا بما قرأ أو سمع ، فإن قرأ نفس الحروف المختلف فيها خاصة أو سمعها ، وترك ما اتفق عليه جاز إقراؤه القرآن بها اتفاقا ، بالشرط . وهو : أن يكون ذاكرا كما تقدم .
لكن لا يجوز له أن يقول قرأت بها القرآن كلّه .
وأجاز ابن مجاهد وغيره أن يقول القارئ قرأت برواية فلان القرآن من غير تأكيد ، إذا كان قرأ بعض القرآن . وهو قول لا يعوّل عليه ، لأنه تدليس فاحش ، يلزم منه مفاسد كثيرة .
وهل يجوز أن يقرأ بما أجيز له على أنواع الإجازة ، جوّزه الجعبرى مطلقا ، والظاهر أنه تلا بذلك على غير ذلك الشيخ وسمعه ، ثم إن أراد أن يعلى سنده بذلك الشيخ ، أو يكثر طرة : جاز وحسن ، لأنه جعلها متابعة . وقد فعل ذلك أبو حيان في التجريد وغيره عن ابن البخاري وغيره متابعة .
وكذلك فعل الشيخ تقى الدين بن الصباغ بالمستنير ، عن الشيخ كمال الدين الضرير ، عن الشيخ السّلمى .
وقد قرأ بالإجازة أبو معشر الطبري ، وتبعه الجعبرى وغيره ، وفي النفس منه شيء ، ولا بد مع ذلك من اشتراط الأهلية .