ومدك قبل الضم بر حبيبه * بخلف هشام في الثلاثة أصلا
ففي آل عمران يمد بخلفه * وفي غيرها حتما وبالخلف سهلا
أي مدّ حتما بلا خلاف ، واللّه أعلم .
باب الهمزتين من كلمتين
يعنى الهمزتين المجتمعتين من كلمتين ، وذلك أن تكون أولاهما آخر كلمة والثانية أوّل كلمة أخرى ؛ وذلك يأتي على ضربين .
أحدهما أن يتفقا في الفتح أو الكسر أو الضم . والآخر أن لا يتفقا في شيء من ذلك بل يختلفا فيه ، ولكل واحد من الضربين حكم يخصه ، وقد بين كلا منهما وبدأ بقسم الاتفاق فقال :
202 - [ وأسقط الأولى في اتّفاقهما معا * إذا كانتا من كلمتين فتى العلا ]
فتى العلا فاعل أسقط : يعنى ولد العلا وهو أبو عمرو بن العلاء ، أسقط الهمزة الأولى من المتفقتين بالفتح والكسر والضم ، وهذا نقل علماء القراءات عن قراءة أبى عمرو بإسقاط الهمزة .
ثم منهم من يرى أن الساقطة هي الأولى ؛ لأن أواخر الكلم محل التغيير غالبا ، ومنهم من يجعل الساقطة هي الثانية ، لأن الثقل بها حصل .
والذي نقله النحاة عن أبي عمرو أنه يخفف الأولى من المتفق والمختلف جميعا .
قال أبو علي في التكملة : أهل التحقيق يحققون إحداهما ، فمنهم من يخفف الأولى ويحقق الثانية ، ومنهم من يحقق الأولى ويخفف الثانية ، وهو الذي يختاره الخليل ، ويحتج بأن التخفيف وقع على الثانية إذا كانتا في كلمة واحدة نحو آدم وآخر ، فكذلك إذا كانتا من كلمتين .
قال الخليل : رأيت أبا عمرو قد أخذ بهذا القول في قوله :
( يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ
« 1 »
)
.
قال العبدي في شرحه : مذهب أبي عمرو تخفيف الأولى . ومذهب الخليل تخفيف الثانية ، والقراء على خلاف ما حكاه النحويون عنه ، وذلك أنهم يقولون الهمزتان إذا التقيا بحركة واحدة حذفت إحداهما حذفا من غير أن تجعلها بين بين ، وإذا اختلفت الحركة عادوا إلى ما قلناه . قال : وقياس قول أبى عمرو المحذوفة هي الأولى ، لأنه حكى مذهبه أن تكون الأولى بين بين .
قلت : ومن فوائد هذا الاختلاف ما يظهر في نحو :
( جاءَ أَمْرُنا
« 2 »
)
.
من حكم المد فيه .
هامش
( 1 ) سورة هود ، آية : 72 .
( 2 ) سورة هود ، آية : 8 .