تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
والهمزة المفتوحة بعد الضمة إذا أريد تسهيلها قلبت واو ، وفي سورة الملك :
( أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ
« 1 »
)
. أبدل أيضا قنبل من همزتها الأولى واوا كذلك ، لأن قبلها :
( وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
« 2 »
)
. والهمزة الثانية في الموضعين يسهلها بين بين على أصله ، وهو في التي في الشعراء يقرأ كما يقرأ من يحقق الثانية ، فقد غاير في قراءته بين المواضع الثلاثة في الهمزة الأولى ، فأسقطها في طه ، وأبدلها في الأعراف ، وأثبتها في الشعراء ، وحكم ما في الملك حكم ء أنذرتهم وشبهه ، لأن ليس فيها إلا همزتان ، ولم يكن له حاجة بذكر التي في الملك هنا ، فإنها ليست بلفظ هذه الكلمة ، ولأنه قد أفرد لها بيتا في سورتها ، فلو قال هنا في الأعراف منها الواو في الوصل موصلا بفتح الصاد من موصلا لكان أولى وأبين ، وقوله موصلا بكسر الصاد حال من قنبل : أي أبدل الأولى موصلا لها إلى ما قبلها ، احترز بذلك من الوقف على فرعون أو النشور ، فإنه لو ابتدأ بما بعدهما لم يكن إبدال لانفصال الضمة من الهمزة ، والناظم رحمه اللّه يستعمل كثيرا في هذه القصيدة موصلا بمعنى واصلا كما يأتي في البقرة والنمل . وفيه نظر ، فإن موصلا اسم فاعل من أوصله : إذا بلغه ، ويقال وصله به ، ومنه الواصلة للشعر ، ويقرن لفظ الوصل بالإيصال . ووجه الاعتذار له أنهما يتلاقيان في المعنى ، لأن الشيء إذا أوصلته إلى الشيء فقد وصلته به . وكان يمكنه من جهة وزن الشعر أن يقول واصلا ، ولكنه عدل عنه تجنبا للسناد الذي هو عيب من عيوب القوافي وهو تأسيس بعضها دون بعض .
192 - [ وإن همز وصل بين لام مسكّن * وهمزة الاستفهام فامدده مبدلا ]
هذه مسألة ليست في كتاب التيسير في هذا الباب ، وإنما ذكرها في سورة يونس تبعا لذكر نقل الحركة لنافع في :
( آلْآنَ
« 3 »
)
. ولم يجعل هذه المسألة أصلا ، فلم يذكرها هنا ولا في سورة الأنعام لأنها مما أجمع القراء عليه ، ولم توضع كتب القراءات إلا لبيان الحروف المختلف فيها لا المتفق عليها ، ولكن جرت عادة أكثر المصنفين أن يذكروا في بعض المواضع من المتفق عليه ما يشتد إلباسه بالمختلف فيه ليحصل التمييز بينهما ، وهذا الموضع من ذلك القبيل ، ومنه ما ذكر في آخر باب الهمز المفرد والإدغام الصغير ، ومسألة :
( لا تَأْمَنَّا
« 4 »
)
. في يوسف وغير ذلك . قوله : وإن همز وصل يعنى وإن وقع همز وصل ، فحذف الفعل ولم يذكر له مفسرا ظاهرا ، وكذا في قوله في الباب الذي بعد هذا : وإن حرف مد قبل همز مغير ، ولا بد بعد إن الشرطية من وقوع صريح أو مقدر بمفسر ظاهر نحو :
هامش
( 1 ) آية : 16 ، 17 . ( 2 ) الآية : 15 . ( 3 ) سورة يونس ، آية : 91 . ( 4 ) آية : 11 .