( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ
« 1 »
)
.
ومن العجز من شعر الحماسة « 2 » :
إن ذو لوثة لاثا
ووجه ما ذكره أن الظرف في البيتين دال على المفسر ، وهو ما يتعلق الظرف به فالتقدير : وإن همز وصل وقع بعد لام إلى آخره ، وإن حرف مد وقع قبل همز مغير ، وأراد أن همزة الوصل التي دخلت على لام التعريف إذا دخل عليها همزة الاستفهام أبدلت ألفا ومدت لأجل سكون اللام بعدها ؛ وكان القياس أن تحذف همزة الوصل ، لأنه استغنى عنها بدخول همزة الاستفهام عليها ، كما في قوله :
( أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
« 3 »
)
في سورة سبأ
( أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ
« 4 »
)
.
ولكن في لغة العرب الفرق بينهما ، لأنها لو حذفت مع لام التعريف لاقتبس الاستفهام بالخبر ؛ لأن همزة الوصل فيه مفتوحة كهمزة الاستفهام ، وهي في ( أفترى ، وأصطفى ) مكسورة ، ففتح همزتها دليل على أنها للاستفهام لا للخبر ، فأعرضت العرب عن حذف همزة الوصل مع لام التعريف إذا دخل الاستفهام عليها وأبدلتها ألفا ، والهاء في قوله : فامدده لهمز الوصل ، وكذا في قوله ويقصره في البيت الآتي ، وهو مجاز ، فإن الهمزة لا تقبل المد ولا القصر كسائر الحروف غير حروف العلة الثلاثة ، ولكن أطلق عليه صفة ما يبدل منه وهو الألف ، ومبدلا حال ؟ ولو كان بفتح الدال لقوى هذا المعنى . ويجوز أن يكون من باب القلب لأمن الإلباس ، كأنه أراد :
فأبدله مادا أي حرف مد ، وهذا هو حقيقة المعنى المراد ، وجملة ما وقع في القرآن من ذلك ستة مواضع متفق عليها ، وهي :
( آلذَّكَرَيْنِ
« 5 »
)
.
موضعان في الأنعام :
( آلْآنَ
« 6 »
)
.
موضعان في يونس ، وفيها :
( آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ
« 7 »
)
وفي النمل
( آللَّهُ خَيْرٌ
« 8 »
)
.
وفي يونس موضع سابع مختلف فيه وهو :
( السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ
« 9 »
)
.
فهو في قراءة أبى عمرو من هذا الباب ، وهو في قراءة الباقين خبر ، واللّه أعلم :
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، آية : 6 .
( 2 ) أوله (إذا لقام بنصرى معشر * خشن عند الحفيظة . .) .
( 3 ) آية : 8 .
( 4 ) سورة الصافات ، آية : 153 .
( 5 ) آية : 143 .
( 6 ) آية : 51 و 91 .
( 7 ) سورة يونس ، آية : 9 .
( 8 ) سورة النمل ، آية : 59 .
( 9 ) سورة يونس ، آية : 81 .