ومنهم من أجرى فيه الخلاف المذكور في كلمتين على ما سيأتي . وبعضهم اختار تفضيل الألف على أختيها في المد ، وتفضيل الياء على الواو ، واللّه أعلم وأحكم .
169 - [ فإن ينفصل فالقصر ( ي ) ادره ( ط ) البا * بخلفهما ( ي ) رويك ( د ) رّا ومخضلا ]
أي فإن ينفصل المذكور بعضه من بعض ، والمذكور هو أن يلقى حرف المد همزا . وهو في اصطلاح القراء على ضربين : متصل ومنفصل . فالمتصل : أن يلتقيا في كلمة واحدة ، وقد سبق ذكره . والمنفصل :
أن يلتقيا وحروف المد آخر كلمة والهمز أوّل كلمة أخرى ، ويسمى مد حرف لحرف ، وهذا هو المذكور في هذا البيت . فالقراء فيه على قسمين : منهم من جرى على المد كما في المتصل . ومنهم من لم يطول المد ، بل اقتصر على ما في حرف المد من المد الذي فيه إذا لم يصادف همزة ، فهذا هو الذي عبر عنه بالقصر ، وسواء في ذلك حرف المد المرسوم في المصحف والذي لم يرسم له صورة نحو ( ها أنتم ، ويا آدم ) لم يرسم في كل كلمة غير ألف واحدة هو صورة الهمزة وألف ها ويا محذوفة ، ونحو صلة هاء الكناية وميم الجمع نحو :
( بِهِ أَنْ يُوصَلَ
« 1 » -
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ
« 2 »
)
.
يجرى الأمر فيه كغيره من المد والقصر على ما تقتضيه مذاهب القراء فالذين قصروا هم ابن كثير والسوسي ، وكذا قالون والدوري عن أبي عمرو بخلاف عنهما . والباقون على المد « 3 » ولم يذكر صاحب التيسير القصر عن الدوري ، فهو من زيادات القصيدة ، وقد ذكره غيره على ما نقلناه في الشرح الكبير .
ومنهم من نقل الخلاف عن أبي عمرو نفسه . ووجه القصر الانفصال ، لأن لكل كلمة حكم الاستقلال ، فلم يقو الالتقاء قوته إذا كان في كلمة واحدة . ومنهم « 4 » من حكى عن ابن كثير المد في كلمة الشهادة .
وقد ذكر جماعة من المصنفين تفصيلا بين أصحاب المد فجعل بعضهم أطول مدا من بعض ، ولم يتعرض الشيخ الشاطبى رحمه اللّه في نظمه لذلك .
وحكى عنه الشيخ أبو الحسن رحمه اللّه في شرحه أنه كان يرى في المنفصل مدتين : طولى لورش وحمزة ؛ ووسطى لمن بقي .
ويجوز في قوله فالقصر الرفع والنصب أجود ، ويرويك جملة مستأنفة أو حال من الهاء في بادره : أي بادره طالبا مرويا ، فيكون طالبا حالا من الفاعل ومرويا حالا من المفعول ، نحو : لقيته مصعدا منحدرا .
ويجوز أن يكون يرويك جوابا للأمر في بادره ولم يجزمه ضرورة ، ودرا مصدر في موضع الحال : أي دارّا ومخضلا عطف عليه ، وهما حالان من فاعل يرويك العائد على القصر ، يقال درت الناقة ودر الضرع باللبن يدر ويدر درورا ودرا . والدر : اللبن نفسه أيضا ، ودرت السماء : كثر مطرها . وأخضلت الشيء فهو مخضل :
إذا بللته ، وشيء خضل أي رطب . والخضل : النبات الناعم ، وكل هذا ثناء على القصر : أي بادره يثلج له
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 27 .
( 2 ) سورة البقرة أيضا ، آية : 87 .
( 3 ) وفي الشرح الكبير هذا اختيار صاحب القصيدة والذي أخذناه عن شيخنا أبى الحسن والمتصل وجهان . مد طويل لورش وحمزة . ومد متوسط للباقين وفي المنفصل كذلك اه .
( 4 ) كالحافظ أبى العلا الهمداني والهذلي والطبري وليس من طريق الناظم ا ه ضياع .