( ذِي الْمَعارِجِ تَعْرُجُ
« 1 »
)
والشين في
( أَخْرَجَ شَطْأَهُ
« 2 »
)
.
وهو قبل ذي المعارج في تأليف القرآن وليس لهما نظير ، وحكى الإظهار فيهما ، وقوله قد تثقلا : أي أدغم ثم ذكر الشين والضاد فقال :
142 - [ وعند سبيلا شين ذي العرش مدغم * وضاد لبعض شأنهم مدغما تلا ]
أراد قوله تعالى في سبحان :
( إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
« 3 »
) .
ولا يجوز عند النحويين إدغام الشين والضاد إلا في مثلهما ولم يلتق منهما مثلان في القرآن ، ويجوز في قوله وضاد الرفع على الابتداء وتلا خبره : أي تبع ما قبله في حال كونه مدغما ، ويجوز نصبه على أنه مفعول تلا ، وفاعله ضمير يعود على أبى عمرو : أي تلاه أبو عمرو : أي قرأه مدغما .
143 - [ وفي زوّجت سين النّفوس ومدغم * له الرّأس شيبا باختلاف توصّلا ]
أي وأدغمت سين النفوس في زاي زوّجت من قوله تعالى :
( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
« 4 »
)
وموضع قوله
( الرَّأْسُ شَيْباً
« 5 »
)
.
رفع بالابتداء ، وقوله ومدغم له خبر مقدم عليه والضمير في له لأبى عمرو ، ويقال توصل إليه : أي تلطف في الوصول إليه : أي وصل الخلاف إلى هذا الحرف ، ففي هذا البيت إدغام السين في حرفين ، ثم قال :
144 - [ وللدّال كلم ( ت ) رب ( س ) هل ( ذ ) كا ( ش ) ذا * ( ض ) فا ( ث ) مّ ( ز ) هد ( ص ) دقه ( ظ ) اهر ( ج ) لا ]
أي وللدال كلم تدغم عندها وهي ما وافق أوائلها أوائل هذه الكلمات العشر في هذا البيت من قوله : ترب سهل إلى قوله جلا .
وضمن في هذا البيت الثناء على أبى محمد سهل بن عبد اللّه التستري أحد أولياء اللّه المشهورين . قال القشيري في رسالته : هو أحد أئمة القوم ، ولم يكن له في وقته نظير في المعاملات والورع ، وكان صاحب كرامات .
لقى ذا النون المصري بمكة سنة حج ، توفى سنة ثلاث وثمانين ومائتين ، وقيل ثلاث وسبعين ، والتراب : التراب وذكا من قولهم ذكت النار تذكو ذكا مقصور : أي اشتعلت : والشذا : حدة الرائحة : أي فاحت رائحة ترابه يشير بذلك إلى الثناء عليه وما ظهر من كرامته وأعماله الصالحة ، وشذا منصوب على التمييز : أي ذكا شذاه ، وصفا : طال يشير إلى كثرة ذلك ، وثم بفتح الثاء بمعنى هناك : أي دفن في ذلك التراب زهد ظاهر الصدق لم
هامش
( 1 ) سورة المعارج ، آية : 3 .
( 2 ) سورة الفتح ، آية : 29 .
( 3 ) سورة الإسراء آية : 42 .
( 4 ) سورة التكوير ، آية : 7 .
( 5 ) سورة مريم ، آية : 4 .