( جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا
« 1 »
)
.
ولم يذكر الناظم تمثيلا لما استثنى من المتقاربين كما ذكر في المثلين ، وكان ذكر المتقاربين أولى لعسر أمثلته ؛ وقد نظمت فيه بيتا فقلت :
نذير لكم مثل به كنت ثاويا * ولم « 2 » يؤت قبل السين هم بها انجلا
أراد يؤت سعة من المال ولم يمكن نظمه لكثرة حركاته فقال قبل السين .
139 - [ فزحزح عن النّار الّذى حاه مدغم * وفي الكاف قاف وهو في القاف أدخلا ]
شرع من هنا يبين المواضع التي أدغمت فيها تلك الحروف الستة عشر فبدأ بالحاء : أي أدغمت في العين في قوله تعالى :
( فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ
« 3 »
)
.
فقط لطول الكلمة وتكرر الحاء فيها ، وهذا هو المشهور ورواية الجمهور ، وروى ترك إدغامه ، وروى إدغامها في العين حيث التقيا مطلقا نحو :
( ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ
« 4 » - و
الْمَسِيحُ عِيسَى
« 5 » -
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما
« 6 »
)
.
وقوله : فزحزح عن النار بالفاء ، أراد فمنها : أي من الكلمات المدغمات زحزح : الذي أدغم حاؤه وقصر الحاء ضرورة ، ثم ذكر أن القاف والكاف يدغم كل واحد منهما في الآخر بشرط أن يتحرك ما قبل كل واحد منهما . وقد بين ذلك في البيت الآتي ، ولم يذكر في الكلمة الواحدة إلا إدغام القاف في الكاف فقط لأن عكسه لم يوجد في القرآن ، ثم مثل ذلك فقال :
140 - [ خلق كلّ شيء لك قصورا وأظهرا * إذا سكن الحرف الّذى قبل أقبلا ]
نطق بالحرفين مدغمين في هذين المثالين ، ثم قال وأظهرا ، يعنى القاف والكاف إذا سكن الحرف الذي قبلهما نحو :
( وَفَوْقَ كُلِّ
« 7 » -
وَتَرَكُوكَ قائِماً
« 8 »
)
.
ويقال أقبلته الشيء : إذا جعلته يلي قبالته ؛ يقال : أقبلنا الرماح نحو القوم ، وأقبلنا الإبل أفواه الوادي فهذه ثلاثة أحرف من الستة عشر ، الحاء والقاف والكاف ، ثم ذكر الجيم فقال :
141 - [ وفي ذي المعارج تعرج الجيم مدغم * ومن قبل أخرج شطأه قد تثقّلا ]
أي أدغم حرف الجيم في حرفين : التاء في :
هامش
( 1 ) سورة مريم ، آية : 27 .
( 2 ) لو قال . وقبل سعة لم يؤت هم بها انجلا ، لكان أوضح ا ه من هامش الأصل .
( 3 ) سورة آل عمران ، آية : 185 .
( 4 ) سورة المائدة ، آية : 3 .
( 5 ) سورة النساء ، آية : 17 .
( 6 ) سورة البقرة ، آية : 229 .
( 7 ) سورة يوسف ، آية : 76 .
( 8 ) سورة الجمعة ، آية : 11 .