تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ومجتلى خبره : أي إدغام أبى عمرو للقاف في الكاف مكشوف منظور إليه : أي أنه مشهور ظاهر ، ويجوز أن يكون الخبر قوله : للقاف في الكاف ، كما تقول : إكرامي لزيد : أي أخصه بذلك دون غيره فكذا هاهنا : أي إدغام أبى عمرو في الحرفين المتقاربين في كلمة كائن للقاف في الكاف لا غير ، ومجتلى على هذا في موضع نصب على الحال . ومعنى البيت أنه لم يدغم من كل حرفين متقاربين التقيا في كلمة واحدة سوى القاف في الكاف بشرطين يأتي ذكرهما في البيت الآتي ، فنحو : متجاورات ، ويتدبرون ، والمتطهرين ، ويتذكرون ، والمتصدقين لا يدغمه وإن كانت التاء تدغم في الجيم والدال والطاء والذال والصاد على ما سيأتي في هذا الباب وغيره . ثم ذكر الشرطين فقال :
133 - [ وهذا إذا ما قبله متحرّك * مبين وبعد الكاف ميم تخلّلا ]
ما زائدة مثلها في قوله تعالى :
( وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ
« 1 »
)
. أي وهذا الإدغام كائن إذا استقر قبل القاف حرف متحرك ووقع بعد الكاف ميم ، وإنما اشترطا ليكونا على منهاج ما أدغم من المثلين في كلمة وهو
( مَناسِكَكُمْ
- و -
ما سَلَكَكُمْ )
وقوله
( مُبِينٌ )
أي بين ، ولم يحترز به من شيء وإنما هو صفة مؤكدة . ومعنى تخلل ؛ من قولهم : تخلل المطر إذا خص ولم يكن عاما : أي تخلل أبو عمرو بإدغامه ذلك ولم يعم جميع ما التقت فيه القاف بالكاف . وقيل الضمير في تخلل للميم ، من تخللت القوم : إذا دخلت بين خللهم وخلالهم : أي تخلل الميم الحروف التي قبله وبعده ، واللّه أعلم .
134 - [ كيرزقكّم واثقكّمو وخلقكّمو * وميثاقكم أظهر ونرزقك انجلا ]
مثل في النصف الأوّل من البيت ما وجد فيه الشرطان من التحريك والميم فأتى بثلاثة أمثلة ، فالكلمة الأولى يمكن أن تقرأ في البيت مدغمة وغير مدغمة : وما بعدها لا يتزن الشعر إلا بقراءتهما مدغمتين ، ويلزم الإدغام في الثلاثة صلة الميم بواو ، ثم قال : وميثاقكم أظهر لأجل فقد أحد الشرطين : وهو تحريك ما قبل القاف ، ونرزقك أيضا أظهره لفقد الشرط الثاني ، وهو عدم وجود الميم في آخره ، ومعنى انجلى : انكشف ، أي ظهر الأمر بتمثيل المدغم وغير المدغم ، وميثاقكم في البيت بفتح القاف لأنه مفعول أظهر ، وقد جاء في القرآن منصوبا في البقرة ، ومرفوعا في الحديد على قراءة أبى عمرو ، فلم يمكن أن تجعله حكاية إذ يعم المحكى في الموضعين ، وقد روى إدغام ما قبله ساكن ، وروى ترك الإدغام في المتحرك أيضا ؛ وأما قوله في سورة المرسلات
( أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ )
فمجمع على إدغامه .
135 - [ وإدغام ذي التّحريم طلّقكنّ قل * أحقّ وبالتّأنيث والجمع أثقلا ]
أي وقل إدغام طلقكن أحق مما تقدم ذكره من يرزقكم ونحوه : أي أولى بالإدغام منه لأن الإدغام أريد به التخفيف ، وكلما كانت الكلمة أثقل كان أشد مناسبة للإدغام مما هو دونها في الثقل ، وقد وجد فيه أحد الشرطين
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، آية : 122 .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 88 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)