تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
( فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ
،
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا
-
فَأَسْقَيْناكُمُوهُ
-
أَ نُلْزِمُكُمُوها
-
حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
-
حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
-
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ )
. وقوله دراكا : أي متابعة ، وهو مصدر في موضع الحال : أي صلة تابعا لما نقل ، يقال دارك الرجل صوبه : أي تابعه ، والدال رمز ابن كثير ، وصرف اسم قالون هنا وترك صرفه فيما تقدم ، فيكون صرفه أو ترك صرفه للضرورة ؛ وجلا : أي كشف ، وذلك لأنه نبه بتخييره بين مثل قراءة ابن كثير وقراءة الجماعة على صحة القراءتين وثبوتهما : أي يروى عن قالون الوجهان الوصل وتركه ، وهذا التخيير منقول أيضا عن نافع نفسه ، ويروى عن قالون مثل ورش : وعن ابن كثير مثل الجماعة .
112 - [ ومن قبل همز القطع صلها لورشهم * وأسكنها الباقون بعد لتكملا ]
كان يلزمه أن يذكر مع ورش ابن كثير وقالون ، لئلا يظن أن هذا الموضع مختص بورش كما قال في باب الإمالة : رمى صحبة ، ولو قال ومن قبل همز القطع وافق « 1 » ورشهم لحصل الغرض . ومعنى البيت أن ورشا يقرأ مثل قراءة ابن كثير إذا كان بعد الميم همزة قطع ، وهي التي تثبت في الوصل نحو :
( عَلَيْهِمْ
-
أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ
-
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ
-
إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما )
. لكن ورشا يكون أطول مدا من ابن كثير على أصله ، وإنما خص ورش الصلة بما كان قبل همزة لحبه المد وإيثاره له ، ولهذا مد ما بعد الهمزة في وجه كما سيأتي وأراد أيضا الجمع بين اللغتين كما قال امرؤ القيس :
أمرخ خيامهمو أم عشر * أم القلب في إثرهم منحدر
وخص ذلك ليستعين بالمد على النطق بالهمز . قال أبو علي : كأنه أحب الأخذ باللغتين وكان المدّ قبل الهمزة مستحبا . واعتل له المهدوى وغيره بما يلزمه من نقل الحركة على أصله ، ولو نقل إليها لتحركت بالضم والفتح والكسر ، فآثر أن يحركها بحركتها الأصلية ولا تعتورها الحركات العارضة ، والهاء في صلها وأسكنها تعود على ميم الجمع ، وإنما بين قراءة الباقين أنها بالإسكان لئلا يظن أنها بترك الصلة ، ولا يلزم من ترك الصلة الإسكان إذ ربما تبقى الميم مضمومة من غير صلة كما يفعل في هاء الكناية وهو المعبر عنه ثم بالقصر وسيأتي ، ولم يقرأ بذلك في الميم لقوتها واستغنائها عن الحركة ، ولما كانت الهاء خفية ضعيفة قويت بالحركة تارة وبها وبالصلة أخرى ، وقوله بعد متعلق بالباقون : أي الذين بقوا في ذكرى بعد ذكر من وصل ، ولا يجوز تعلقه بأسكنها ، لأن من المسكنين من سبق الواصلين في الزمان كابن عامر إلا على تأويل ترتيب الذكر فيرجع إلى المعنى الأول . ويجوز أن يتعلق بمحذوف ، ولتكملا أيضا متعلق به : أي أعلمتك بقراءة الباقين بعد ما ذكرت قراءة الواصلين لتكمل وجوه القراءة في ميم الجمع ، وإن علقنا بعد بالباقون كان لتكملا متعلقا بأسكنها واللام للعاقبة ، لأنهم لم يسكنوها لهذه العلة ، وإنما كانت العاقبة ذلك . ويجوز على هذا أن يتعلق اللام بصلها والواو في وأسكنها للحال : أي صلها لورش في الحال التي أسكنها فيها الباقون لتكمل وجوهها ، وإسكان ميم الجمع هو اللغة الفصيحة الفاشية . وقد وافق من وصلها على ترك الصلة في الوقف ، وكذا في هاء الكناية ، ولم ينبه الناظم على ذلك في البابين ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) فيه نظر ، إذ لم يعلم منه أوافق الأقرب على التخيير أم الأبعد على الصلة ا ه ضباع .