تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ولد العلا . ثم قال : في سورة الفتح : بما يعملون حج ، وقال في البقرة : وفتحك سين السلم ، ثم ذكر في الأنفال الذي في سورة القتال ، فكل واحد من الجمع والتفريق يقع مع اتحاد القارئ واختلافه ، وقوله جميعا : أي حيث وقعت هذه الثلاث في جميع القرآن ، ووقفا وموصلا حالان من حمزة : أي ذا وقف ووصل : أي في حالتي وقفه ووصله ، فالموصل والوصل مثل المرجع والرجع . واعلم أن الضم في الهاء هو الأصل مطلقا للمفرد والمثنى والمجموع ، نحو : « منه ، وعنه ، ومنهما ، وعنهما ، ومنهم ، وعنهم ، ومنهن وعنهن » : وفتحت : في « منها ، وعنها » لأجل الألف ، وكسرت إذا وقع قبلها كسر أو ياء ساكنة نحو « بهم ، وفيهم » فمن قرأ بالضم فهو الأصل . وإن كان الكسر أحسن في اللغة كما قلنا في الصراط ، وإنما اختص حمزة هذه الألفاظ الثلاثة بالضم ، لأن الياء فيها بدل عن الألف ، ولو نطق بالألف لم يكن إلا الضم في الهاء فلحظ الأصل في ذلك ، وإنما اختص جمع المذكر دون المؤنث والمفرد والمثنى ، فلم يضم عليهن ، ولا عليه ، ولا عليهما » لأن الميم في عليهم يضم عند ساكن في قراءته ، ومطلقا في قراءة من يصلها بواو ، فكان الضم في الهاء اتباعا وتقديرا ، وليس في عليه وعليهما وعليهن ذلك ، ولم يلحظ يعقوب الحضرمي هذا الفرق فضم هاء التثنية وجمع المؤنث ، ونحو : فيهم ، وسيؤتيهم ، وقد ضم حمزة فيما يأتي :
( لِأَهْلِهِ امْكُثُوا
« 1 »
)
. وضم حفص
« عَلَيْهُ اللَّهَ »
« 2 » في الفتح .
( وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ
« 3 »
)
. والضم الأصل في الكل ، واللّه أعلم .
111 - [ وصل ضمّ ميم الجمع قبل محرّك * ( د ) راكا وقالون بتخييره جلا ]
نبه على أن أصل ميم الجمع أن تكون مضمومة ، والمراد بوصل ضمها إشباعه فيتولد منه واو ، وذلك كقولهم : في أنتم ، ومنهم أنتمو ، ومنهمو ، فيكون زيادة الجمع على حد زيادة التثنية هذه بواو وهذه بألف « فأنتمو ، وأنتما » كالزيدون والزيدان وقاما وقاموا وكلاهما لغة فصيحة ، وقد كثر مجيئها في الشعر وغيره . قال لبيد :
وهمو فوارسها وهم حكّامها
فجمع بين اللغتين ، وكذا فعل الكميت في قوله :
هززتكمو لو أنّ فيكم مهزة
وقال الفرزدق :
من معشر حبّهم دين وبغضهمو * كفر . . . .
وقوله : قبل محرك احتراز مما بعده ساكن وسيأتي حكمه ، لأن الزيادة قبل الساكن مفضية إلى حذفها لالتقاء الساكنين . وبقي عليه شرط آخر وهو أن لا يتصل بميم الجمع ضمير ، فإنه إن اتصل بها ضمير وصلت لجميع القراء وهي اللغة الفصيحة حينئذ ، وعليها جاء الرسم نحو :
هامش
( 1 ) سورة طه ، آية : 10 . ( 2 ) آية : 10 . ( 3 ) سورة الكهف ، آية : 63 .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 73 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)