إذا لم يكن بعدها ساكن ، ولم يبالوا بالخروج من كسر إلى ضم ، لأن الكسر عارض ، قاله أبو علي . وقوله :
في الوصل لم يكن إليه حاجة فإن الكلام فيه ، فكان ينبغي أن ينبه على أنه شرط في ضم الميم ، كما أنه شرط في ضم الهاء وإلا فإتيانه به هاهنا يوهم أنه شرط في ضم الهاء فقط وليس كذلك ، وكان يغنى عنه أيضا قوله بعد ذلك :
وقف للكل بالكسر ، ثم مثل ما ذكره فقال :
115 - [ كما بهم الأسباب ثمّ عليهم ال * قتال وقف للكلّ بالكسر مكملا ]
« ما » في كما زائدة مثل ما قبل الهاء فيه كسر بقوله تعالى :
( وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
« 1 »
)
ومثله في
( قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
« 2 » -
مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ
« 3 »
)
.
ومثل ما قبله ياء ساكنة بقوله سبحانه :
( فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ
« 4 »
)
ومثله
( يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ
« 5 » -
إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ
« 6 »
)
.
ثم قال وقف للكل بالكسر يعنى في الهاء ، لأن ضمها في قراءة حمزة والكسائي كان اتباعا لضم الميم لا لمجرد كون الضم هو الأصل ، فإنهما لم يضما الهاء في نحو :
( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
« 7 »
)
ولا ضم الكسائي نحو
( أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
« 8 »
)
.
وإذا كان ضم الهاء اتباعا للميم ففي الوقف سكنت الميم فلم يبق اتباع فعاودا كسر الهاء ، ولا يستثنى من هذا إلا الكلمات الثلاث المقدم ذكرها ، وهي « عليهم ، وإليهم ، ولديهم » فإن حمزة يضم الهاء فيها وقفا ووصلا ، فلا يؤثر الوقف في مذهبه شيئا في نحو :
( عَلَيْهِمُ الْقِتالُ
« 9 »
)
.
إلا سكون الميم فقط وكان ينبغي « 10 » للناظم أنه ينبه على سكون الميم وقفا كما نبه على كسر الهاء ، ولكنه أهمله لوضوحه ، ومكملا حال : أي قف مكملا وجوه القراءة في ميم الجمع ، واللّه أعلم .
باب الإدغام الكبير
الإدغام إدخال الشيء في الشيء ، ومنه : أدغمت اللجام في فم الفرس : إذا أدخلته فيه ، وأدغمت رأس الفرس في اللجام كذلك ، قال الشاعر :
بمقر باب بأيديهم أعنّتها * خصّ إذا أفزعوا أدغمن في اللّجم
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية 166 .
( 2 ) سورة البقرة أيضا ، آية : 93 .
( 3 ) سورة القصص ، آية : 23 .
( 4 ) سورة النساء ، آية : 77 .
( 5 ) سورة البقرة ، آية : 177 .
( 6 ) سورة يس ، آية : 14 .
( 7 ) سورة البقرة ، آية : 10 .
( 8 ) سورة الفاتحة ، آية : 7 .
( 9 ) سورة النساء ، آية : 177 .
( 10 ) ( قوله وكان ينبغي الخ ) لا حاجة إليه لأن الناظم لم يهمل ذلك بل بينه في قوله وأسكنها الباقون لأنه دل على أن أصله السكون وصلا ووقفا ، وإنما عرض له التغيير من الصلة والكسر والضم وصلا ا ه ضباع .