وهذه النّفس أشرف النّفوس التي في عالم الأركان ، وأعلاها ، وهي السّائسة المدبّرة لسياسة النّفوس ؛ ولا يتّفق أن توجد هذه النّفس الشريفة إلّا في ذوي الفطر الكاملة .
وهذه النّفس لا تحتاج إلى اكتساب المعارف والعلوم بالمقاييس « 93 » والمقدّمات كما تحتاج النفس الفلسفيّة ؛ لأنّ المقاييس العلميّة إنّما هي قوانين وضعها ذو والفطر الكاملة تسديدا وتقويما لذوي الفطر النّاقصة .
فإذا اتّفق للإنسان في أصل مولده أن يعطى فطرة كاملة استغنى عن تلك المقاييس ووجد الأمور العقليّة كأنّها مصوّرة في نفسه .
وكما أنّا نجد في الفطر « 94 » الإنسانيّة فطرا في نهاية النّقص قريبة من فطر البهائم كذلك « 95 » لا محالة أن نجد فيها فطرا في نهاية الكمال قريبة من فطر الملائكة ؛ فتكون هذه الفطر « 940 » لا تحتاج [ إلى تقويم بالمقاييس العلميّة كما لا تحتاج الملائكة ] « 96 » بل يكفيها أقلّ إشارة وأيسر عبارة ، ويكون اللّه - تبارك وتعالى - قد أكمل هذه الفطر « 9400 » في أصل خلقتها لتسوس « 97 » العالم بوساطتها .
هامش
( 93 ) في ط : وهذه النفس لا تحتاج في اكتساب المعارف والعلوم إلى المقاييس ، كما تحتاجه النفوس الفلسفيّة .
( 94 ) في ط : في الفطرة .
( 95 ) في ط : فكذلك .
( 940 ) في ط : في الفطرة .
( 96 ) ما بين معقوفتين من : ط .
( 9400 ) في ط : في الفطرة .
( 97 ) في : ط : ليسوس العالم بواسطتها .