آخر المعقولات المفارقة عند انحدار الوجود ؛ وهو أوّلها عند تصاعد الأشياء ؛ فإذا بلغ العقل الإنسانيّ تلك المرتبة كان بمنزلة رجوع أحد طرفي الدّائرة على الآخر « 58 » .
والوجه الثّاني :
أنّ العقل الإنسانيّ ليس مبدؤه من الثّواني عندهم ؛ إنّما مبدؤه من العقل الفعّال ، فإذا عاد إليه كان بمنزلة الدّائرة .
وقد وجب علينا أن نصل بهذا الباب ذكر خواصّ النّفوس الخمس التي قدّمنا ذكرها ليتبيّن الفرق بينها إذ كانت الخاصّيّة « 59 » قد تقوم مقام الفصل الجوهريّ فيما يتعذّر تحديده « 60 » .
خواصّ النّفس النّباتيّة وتسمّى الشّهوانيّة
خواصّ هذه النّفس النّزاع « 61 » إلى الغذاء وطلبه ، والالتذاذ بوجوده إذا وجدته ، والاستضرار بفقده إذا فقدته ، واستدعاء الموافق من الأغذية ، ودفع المخالف ، وحفظ الشّيء بشخصه ونوعه .
هامش
( 58 ) في ط : إلى الآخرة .
( 59 ) في ط : الخاصّة .
( 60 ) في ط : فما نتعدى سدده .
( 61 ) في ط : النّزوع .