تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وقولهم مبنيّ على أصل فاسد ، وهو أنّ صفات اللّه محدثة ، وهو أمر يبطله الشّرع « 74 » والعقل . وأيضا فإنّ نصوص الشّرع تصحّح قولنا وتبطل قولهم ؛ لأنّ اللّه تعالى قد أثبت لنفسه علما في نصّ القرآن . وتواترت الأخبار عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بأنّ له قدرة وإرادة ، ونحو ذلك ممّا لا تقدر المعتزلة على دفعه « 75 » . وإنّما في قولنا شبهة عرضت وقفنا عندها « 76 » . فإذا صحّ الأصل لم يترك « 77 » لشبهة تعرض في التّفريع ؛ وأمّا قولهم ففاسد الأصل والتّفريع معا . [ 28 ] وأمّا صفات الأفعال : كخالق ، ورازق ؛ فالقول فيها أنّ البارئ تعالى لم يزل موصوفا بها ، لأنّه يستحيل أن يكون البارئ تعالى في الأزل غير خالق ، وغير رازق ثم صار كذلك . وإنّما المحدثات « 78 » : الخلق ، والرّزق ، والمخلوق ، والمرزوق . فإن قيل : هذا يوجب عليكم تقدّم « 79 » العالم ، وأنّه لم يزل موجودا معه . قلنا : لا يوجب ذلك ؛ لأنّ الصّفات « 80 » في اللّغة يوصف بها من
هامش
( 74 ) في ط : السّماع .
( 75 ) في ط : على رفعه .
( 76 ) في ط : وإذا عرضت في قولنا شبهة وقفنا عندها . وفي بلاثيوس : وأنّا في قولنا .
( 77 ) في ط : لم نزل عنه إلى شبهة تعرض . .
( 78 ) في ط : وإنّما المحدثات هي الخلق . .
( 79 ) في ط : القول بقدم العالم .
( 80 ) في ط : . . لأنّ الصّفات يوصف بها في اللغة من فعل . . .