هو نور عارض فليس مدركا لذاته في الضابط المذكور في الإشراق عند قوله : « إذ وجوده لغيره ؛ فلا يكون إلّا نورا لغيره » [ 112 ] لاستحالة أن يكون نورا لنفسه وهو قائم بغيره ، لما مرّ من التفسير ؛ فإنّ النور لنفسه - بما مرّ من التفسير - مدرك لذاته ؛ والنور القائم بالغير لا يكون كذلك ؛ إذ ظهوره لغيره ؛ وتحريره « 1 » أنّ النور هو الظهور ؛ فما يكون نورا لغيره يكون « 2 » ظاهرا « 3 » لغيره « 4 » ، فلا يكون مدركا لنفسه ، بل لغيره إن كان ذلك الغير قابلا للإدراك ؛ وما يكون نورا لنفسه كان ظاهرا لنفسه ، فيكون مدركا لنفسه .
وإلى ذلك أشار في هذا الكتاب بقوله : ( و « 5 » الأجسام تشاركت في الجسمية وتفاوتت في الاستنارة ) وعدم الاستنارة . ( فالنور « 6 » عرضية « 7 » الأجسام ؛ ونورية الأجسام ظهور لها ؛ ولمّا كان النور العارض قائمة « 8 » بغيره وليس وجوده لنفسه « 9 » ) كان نورا « 10 » لغيره ؛ ( فليس ظاهرا لذاته ؛ ) إذ النور هو الظهور ، لما قرّره بإشراقه من أنّ الظهور مستلزم للعلم والشعور . « 11 » ( فلو قام نور بنفسه لكان نورا ) وظاهرا ( لنفسه ؛ ) فيكون شاعرا بذاته ؛ وكلّ ما هو نور لنفسه - أي ظاهر لنفسه - فهو مجرّد ؛ إذ لو كان عارضا لكان نورا لغيره ، لما مرّ ؛ ولو كان جسما كان ظلمة لا نورا ؛ فلم يكن ظاهرا لنفسه ؛ وكذا لو كان « 12 » صفة أخرى من صفات الأجسام ؛ إذ الهيئة « 13 » النورية ليست ظاهرة فضلا عن الظلمانية .
( ونفوسنا الناطقة ) مدركة ( ظاهرة لذاتها ؛ فهي أنوار قائمة ) بنفسها غير قائمة بغيرها . ( وقد بيّنا ) في الهيكل الثاني ( أنّها حادثة ولا بدّ لها من مرجّح ) كما علمت من الهيكل الثالث ( ولا توجدها الأجسام ) والهيئات النورانية والظلمانية ؛ ( إذ لا يوجد الشيء ما هو أشرف منه ؛ ) ( 11 ) و « 14 » ظاهر أنّ النور المجرّد أشرف من النور العارض
و
هامش
( 1 ) . س : تحرير .
( 2 ) . ج ، س : كان .
( 3 ) . س : - ظاهرا .
( 4 ) . م : - وتحريره . . . لغيره .
( 5 ) . ج : - و .
( 6 ) . س : بالنور .
( 7 ) . ج ، م : يعرض .
( 8 ) . ج : قيامه .
( 9 ) . ج : بنفسه .
( 10 ) . م : بعدا .
( 11 ) . ج ، س : - لما قرّره . . . الشعور .
( 12 ) . س : - لو كان .
( 13 ) . م : الأجسام الآلهية .
( 14 ) . م : في .