لا ( بد ) « 1 » ( لوحة 355 ) مما يميز أحدهما عن الآخر ، لاستحالة الاثنينية ، من غير مميز .
ويستحيل أفتراقهما من كل الوجوه ، بعد اشتراكهما في الوجود المجرد الواجبي . ويستحيل اشتراكهما من وجه وأفتراقهما من آخر ، لان ما به الامتياز يكون حينئذ عرضيا للوجود المجرد ، الذي هو تمام ماهية الواجب ، فيكون ممكنا . وما به الاشتراك كذلك أيضا ، لافتقاره في كل واحد منهما ، أو في الواحد منهما فقط إلى هيئة مميزة .
وههنا برهان آخر على المطلوب ، وهو أن ( ما ) « 2 » ماهيته هي الوجود المجرد ، فلا يكون ماديا في ذاته ، وألا لكانت له ماهية وراء الوجود ، ولا عرضا وألا لكان مفتقرا إلى محله ، فكان ممكنا لا واجبا ، فهو جوهر مفارق عن المادة . ووجوده لذاته فيكون مدركا لذاته . ولا يكون أدراكه لذاته زائدا على ذاته ، كما قرر قبل . فلو وجد واجبان لكانا من نوع واحد ، إذ الحقائق الادراكية لا تختلف ألا بالكمال والنقص ، وبأمور خارجية ، فلا تختلف بالأنواع مع اشتراكها في الحقيقة الادراكية ، وألا لكانت مركبة .
فأن كان كل واحد من أجزائها أو جزئيها حقيقة أدراكية ، فلا اختلاف بينها بالنوع . وأن كان كل واحد منهما غير حقيقة أدراكية في نفسه ، فالمجموع كذلك . وأن كان أحدهما حقيقة أدراكية والآخر ليس كذلك ، فلا مدخل للآخر في الحقيقة الادراكية .
وإذا كانت الحقائق الادراكية لا تختلف بالأنواع فما يجب على شيء منها يجب على مشاركه في النوع .
وعلى هذا فلا يختلف الواجبان في الحقيقة ، لما مضى ، ولا يمتاز أحدهما عن الآخر بنفس ما أشتركا فيه ، ولا بأمر لازم للحقيقة ، إذ
هامش
( 1 ) سقطت من ك .
( 2 ) سقطت من أ .