تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
أو اليه وإلى غيره معا ، وكيف كان من القسمين ، لزم احتياج الواجب في هويته إلى غيره ، فلا يكون الواجب واجبا ، هذا خلف . وإذ قد ثبت أن نوع الواجب لا يدخل تحته شخصان فصاعدا ، فنقول الآن أنه يمتنع وجود شخصين هما واجبا الوجود ، سواء كانا من نوع واحد أو من أكثر . أما أن كان نوعهما واحدا ، فلما مر . وأما أن كان نوع كل واحد منهما مغايرا لنوع الاخر ، فوجوب الوجود يجب - إذ ذاك - ألا يكون نفس حقيقتهما ، وألا لكان نوعهما واحدا . فأن مفهوم وجوب الوجود لا يختلف ، وألا يكون داخلا في حقيقتهما ، وألا لكان الواجب مركبا : أما من أمرين وجوديين أن كان وجوب الوجود وجوديا ، أو من وجودي وعدمي ، أن كان هو أو الجزء الآخر عدميا « 1 » ، أو من عدميين . والكل يقتضي ألا يكون الواجب واجبا ، فأن ما يقتصر إلى جزئه الذي هو غيره فليس بواجب ، والذي يتقوم بأمر عدمي ، فليس بموجود فضلا عن أن يكون واجب الوجود ، لا سيما إذا لم يكن في أجزائه ما هو وجودي البتة . فلو صح وجود واجبين من نوعين ، لكان وجوب الوجود عرضيا « 2 » لازما لكل واحد منهما ، فيكون كل واحد منهما يشارك الاخر في وجوب الوجود ، ويمتاز عنه بتمام ماهيته . وحينئذ لا يكون معروض وجوب الوجود في ذاته واجبا ، لا بمعنى انفكاكه عن الوجود الواجبي . بل بمعنى أن العقل يمكن أن يلاحظه وحده ، من غير ملاحظة ذلك الوجود ، فلا تكون ماهية المعروض هي المؤثرة فيه ، إذ الشيء لا يؤثر ألا إذا كان في الأعيان ، فيلزم أن يتقدم وجوده على وجوده تقدما بالذات .
هامش
( 1 ) أ « عدمي » .
( 2 ) أ « عرضا » .