لكان المفارق لازما ، هذا خلف . فهو بسبب منفصل ، فالواجب لذاته محتاج إلى غيره ، وهو محال .
وثالثها : أن ماهية واجب الوجود المتعين ، أن كان تعينها ذلك لأنها واجبة الوجود ، فليس في الوجود واجب لذاته ألا ذلك المعين .
وأن كان لامر آخر ، فالواجب لذاته يحتاج إلى غيره ، وأن ( لوحة 354 ) كان لا لذاته ولا لآخر ، كان غير معلل البتة ، فكان اختصاص كل واحد منهما بتعينه الخاص تخصيصا من غير مخصص ، وهو محال .
ورابعها : أن الذي به واجب الوجود المعين هو هو ، يجب ألا يكون زائدا على ماهيته الخارجة ، بل هو نفسها . وكل ما هو كذلك فنوعه منحصر في شخصه .
أما بين الصغرى فلأن هويته لو لم تكن نفس ماهيته ، لكانت زائدة عليها ، ومحتاجة إليها ، فكانت ممكنة لذاتها ، فلها مؤثر . فذلك المؤثر أن كان نفس ماهيته ، كانت ماهيته متشخصة قبلها ، وهذا محال .
وأن كان غيره لزم احتياج واجب الوجود ، في هويته إلى غيره ، وهو محال أيضا . وأما الكبرى فظاهرة .
وخامسها : هو أنه لو حصل واجبا الوجود من نوع واحد ، فهوية واجب الوجود المتعين : أن كانت علة لماهيته في الخارج ، فالواجب لذاته معلول « 1 » للغير ، فيكون ممكنا . وأن كانا معلولي علة واحدة فكذلك أيضا . وأن كان الواجب لذاته علة لهويته فنوعه في شخصه ، وقد فرضنا الاثنينية ، هذا خلف . لما مر . وإذا كان كذلك فأما أن تكون واجبة لذاتها أو ممكنة لذاتها . فأن كان الأول كان الواجب صفة عارضة للنوع مفتقرة اليه ، وهو ظاهر البطلان .
وأن كان الثاني أفتقرت : أما إلى ماهية الواجب فقط ، بمعنى أن تكون سببا تاما لها ، وحينئذ يكون نوعه في شخصه . وأما إلى غيره فقط
هامش
( 1 ) أ « معلول » .