الفصل الثاني في أن واجب الوجود واحد لا يقال على كثرة بوجه
كل ما هو واجب الوجود لذاته ، فأن نوعه لا بد وأن ينحصر في شخصه ، لوجوه ستة :
أحدها : أنه لو حصل اثنان من نوع الواجب لاشتركا في الماهية ، وأمتازا بالهوية ، فكان كل واحد منهما أو الواحد منهما مركبا مما به الاشتراك ، ومما به الامتياز .
وكل مركب فهو مفتقر إلى جزئه ، وجزؤه غيره ، فيكون الواجب مفتقرا إلى غيره ، فلا يكون واجبا ، وليس يحتمل التقدير المذكور أن يكون المميز لكل واحد منهما أمرا عدميا ، لان المميز لا يوصف به الآخر ، فلكل منهما مقابل ذلك التميز ، فيتصف كل منهما بمميز وجودي ، وقد فرض الامتياز بالأمور العدمية ، هذا خلف .
وثانيها : لو وجد شخصان من النوع الواجبي ، فأما أن يكون الامتياز بينهما بالفصول أو بالعوارض .
لا جائز أن يكون بالفصول ، لان الفصل مقوم لوجود حصة النوع من الجنس ، فإنه لا يوجد الجنس مطلقا ، غير مقترن بفصل ، لكن الجنس فيما نحن فيه هو الواجب لذاته ، إذ هو المشترك فيه بين الاثنين فكان يلزم أن يكون وجوده معللا بغيره ، فلا يكون وجوده بذاته .
ولا جائز أيضا أن يكون بالعوارض ، لأنها أن كانت لازمة كانت متفقة بينهما ، فلا يقع بها الامتياز .
وأن كانت مفارقة فليست من اقتضاء ذات الواحد منهما ، وألا