تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥

الفصل الثاني في أن واجب الوجود واحد لا يقال على كثرة بوجه

كل ما هو واجب الوجود لذاته ، فأن نوعه لا بد وأن ينحصر في شخصه ، لوجوه ستة : أحدها : أنه لو حصل اثنان من نوع الواجب لاشتركا في الماهية ، وأمتازا بالهوية ، فكان كل واحد منهما أو الواحد منهما مركبا مما به الاشتراك ، ومما به الامتياز . وكل مركب فهو مفتقر إلى جزئه ، وجزؤه غيره ، فيكون الواجب مفتقرا إلى غيره ، فلا يكون واجبا ، وليس يحتمل التقدير المذكور أن يكون المميز لكل واحد منهما أمرا عدميا ، لان المميز لا يوصف به الآخر ، فلكل منهما مقابل ذلك التميز ، فيتصف كل منهما بمميز وجودي ، وقد فرض الامتياز بالأمور العدمية ، هذا خلف . وثانيها : لو وجد شخصان من النوع الواجبي ، فأما أن يكون الامتياز بينهما بالفصول أو بالعوارض . لا جائز أن يكون بالفصول ، لان الفصل مقوم لوجود حصة النوع من الجنس ، فإنه لا يوجد الجنس مطلقا ، غير مقترن بفصل ، لكن الجنس فيما نحن فيه هو الواجب لذاته ، إذ هو المشترك فيه بين الاثنين فكان يلزم أن يكون وجوده معللا بغيره ، فلا يكون وجوده بذاته . ولا جائز أيضا أن يكون بالعوارض ، لأنها أن كانت لازمة كانت متفقة بينهما ، فلا يقع بها الامتياز . وأن كانت مفارقة فليست من اقتضاء ذات الواحد منهما ، وألا