تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
وواجب الوجود فلا يبدع الأجسام بغير واسطة ، بالتقرير الذي مر ، فلا بد أذن من توسط عقل في أيجادها . والأجسام وأن لم تكن علة موجدة للجسم ولا لاحد جزأيه ، فإنها تجعل مادة جسم اخر في بعض الأحيان مستعدة لقبول صور أو أعراض تفيض عليها من واهب الصور ، الذي هو العقل ، أو ما يستند اليه ، وذلك كالنار التي تجعل مادة ما جاورها بتسخينها إياه ، مستعدا لقبول الصورة الهوائية من واهبها ، وكالشمس المعدة بمقابلتها لقبول التسخين من واهية ، ولهذا تبقى السخونة موجودة بعد زوالها عن المقابلة ، ولأجله أيضا يبقى كثير من الاعراض موجودا بعد انعدام ما يظن أنه علة موجودة له ولو كانت هذه وأمثالها عللا موجدة « 1 » للصور أو الاعراض ، لما كان يبقى شيء من تلك المعلولات ، بعد زوال ما فرض أنه موجد له . فموجدها « 2 » أمر اخر من الروحانيات ، لا من الجسمانيات .
هامش
( 1 ) أ « موجودة » .
( 2 ) « فموجودها » .