تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
لكان : أما الحاوي يوجد المحوي ، أو المحوي يوجد الحاوي ، وكلا القسمين باطل . أما الأول فلان الجسم لا يصدر عنه فعل ، ألا إذا صار شخصا معينا ، إذ الطبيعة النوعية ما لم تكن كذلك لم تكن موجودة في الخارج فلا تكون علة ، لوجود غيرها . وحال المعلول مع وجود العلة ، هي الامكان ، إذ لا يكون للمعلول وجود ووجوب ، ألا بعد وجود العلة ، ووجوبها ، لا معهما . ووجود المحوي وعدم الخلاء في الحاوي ، هما معا ، لا معية ، المصاحبة الاتفاقية ، بل معية مانعة من انفكاك أحدهما عن الاخر ، فأنهما لا يتخالفان في الوجوب والامكان ، بحيث يمكن أنفكاكهما ، فلا « 1 » يتصور أحدهما الا مع تصور الاخر ، وتشخص الحاوي العلة ، وكذا وجوده ووجوبه متقدم على تشخص المحوي المعلول ووجوده ووجوبه . فعدم الخلاء أن كان واجبا مع وجوبه ، كان الملأ المحوي كذلك ، لعدم تخالفهما في الوجوب والامكان المؤدي إلى جواز الانفكاك . لكن المحوي لا بد وأن يكون ممكنا مع وجوب الحاوي ، هذا خلف . وأن كان عدم الخلاء ممكنا مع وجوبه ، فهو ممكن في نفسه ، واجب بغيره ، فلا يكون الخلاء ممتنعا لذاته ، بل بسبب ، وقد بين بطلان ذلك . ويلزم من امتناع الخلاء لذاته ، أن يكون المحوي واجبا لذاته ، لا ممكنا . وإذا كان هذا اللازم باطلا ، فيكون « 2 » الحاوي علة موجدة للمحوي ، باطل أيضا .
هامش
( 1 ) أ « ولا » .
( 2 ) أ « فكون » .