تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
ويمكن أختصار هذا ، بأن الحاوي لا يمكن أن يوجد المحوي أو وهو متشخص ، ولا يتصور تشخصه ألا وأن يكون المحوي موجودا ، لامتناع الخلاء فلو أوجد المحوي لكان المحوي متقدما على نفسه تقدما بالذات ، وذلك محال . وكون الحاوي والمحوي ممكنين لا يوجب أمكان الخلاء إذا لم يكن الحاوي علة محوية ، لان أمكان خلو مكانيهما ليس هو أمكان الخلاء الممتنع ، فأن الخلاء لا يتعرض « 1 » بارتفاع الحاوي والمحوي معا . بل أنما ينفرض فيما نحن فيه بفرض محيط لا حشوله ، لتفرض الابعاد التي هي الخلاء . وأما العدم المحض فليس بخلاء كما سبق . وأما الثاني ، وهو أن يكون المحوي علة للحاوي فبطلانه ظاهر ، إذ لا يتصور أن يوجد الشيء ما هو أعظم منه وأكمل . وهذا القوي المبرهن به على امتناع كون الحاوي والمحوي أحدهما علة الاخر ، يمكن أن يبرهن به على أن النفس المتعلقة بأحدهما ، لا يمكن أن تكون علة للجسم الاخر . وظاهر أنها لا تكون علة للجسم الذي هي متعلقة به ، فأن من له رتبة الابداع لجسم ، لا تقهره علاقة ذلك الجسم ، حتى يصير بحيث تتوقف أفعاله كلها أو بعضها على توسطه . وإذا لم يمكن أن تكون النفس علة لبعض الأجسام ، فلا يمكن كونها علة لشيء من الأجسام ، إذ الأجسام من حيث هي أجسام ، لا اختلاف ( لوحة 347 ) بينها في الطبيعة ، وأن وجب الاختلاف فيها بأمور أخرى .
هامش
( 1 ) أ « لا يفرض » .