تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
اخر الامر إلى عقل ، هو المصدر « 1 » ، بعد واجب الوجود ، لوجود الأجسام . وكيفية هذه المصدرية هي : أن المبدأ المفارق يفيض عنه وجود الهيولي ، بإعانة الصورة ، من حيث هي صورة ما ، لا من حيث هي هذه الصورة المعينة . إذ لو كان من حيث تعينها ، لما بقيت الهيولي ، بعد مفارقة تلك بعينها ، فما كان يصح تعاقب الصور على هيولي واحدة ، وكونها صورة ما ليس أمرا واحدا بالعدد ، فلا يكفي في وجود الهيولي التي هي واحدة بالعدد . ولهذا أفتقرت في وجودها إلى واحد بالعدد ، دائم الوجود ، هو غير الصورة المفتقرة إلى الهيولي بوجه ما ، سواء جاز عليها مفارقتها ، أو لم يجز . وينضاف إلى ذلك الواحد ، الصورة من حيث طبيعتها النوعية فيجمع منها علة تامة للهيولي مستمرة الوجود معها ، فيكون ذلك المبدأ نظير شخص استبقى سقفا بدعامات متعاقبة ، يزيل واحدة ويقيم أخرى بدلها . وتلك الدعامات هي نظير الصور « 2 » المتعاقبة ، التي بها كان ذلك المبدأ المفارق مستبقيا وجود الهيولي . فبأجتماعها ثم وجود الهيولي ودخلت الصور العاقبة ، من حيث هي تلك بعينها في العلية بالعرض . وعند تمام وجود الهيولي تشخصت بها الصورة ، من حيث أنها هذه الهيولي ( لوحة 346 ) المعينة ، لكونها قابلة للتناهي والتشكل اللذين بهما تتشخص الصورة ، وتشخصت هي أيضا بالصورة ، من حيث هي صورة مطلقة ، وموجبة لذلك التشخص . فلا يعقل وجود الصور المعينة ألا في مادة معينة ، ولا كذلك المادة
هامش
( 1 ) أ « الصدر » .
( 2 ) ك « الصورة » .