تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١

الفصل الرابع في كيفية كون العقل مصدرا للأجسام

لا بد من أفتراق الأجسام بالهيئات ، والهيئات التي تقترن بها يمتنع أن تكون معلولة لنفس الجسمية ، بما هي جسمية ، وألا لاتفقت الأجسام في الهيئات والمقادير والاشكال ، لاتفاقها في الجسمية . وإذا لم تقتضها مجرد الجسمية ، مع أن الأجسام لا قيام لها ، ألا بها لاستحالة وجود الأشياء المتكثرة دون مخصصاتها ، وجب من ذلك ألا تقوم الأجساد ، ألا بما هو غير جسم . فأن بعض الأجسام إذا لم يوجب تلك المخصصات من حيث هو جسم لم يوجبها جسم غيره ، لاشتراك كل الأجسام . في الطبيعة الجسمية ، وغير الجسم أن كان عرضا فلا يوجد الجسم الذي هو جوهر ، لما عرفت من امتناع إفادة ما لا قوام له بنفسه ، وجود ما له قوام بنفسه . وأن لم يكن عرضا فليس هو الواجب الوجود ، إذ لا يصدر عنه بغير واسطة ماله تركيب ، ألا إذا أوجد أحد جزئيه أولا ، وأوجد الباقي بواسطته ثانيا . لكن الجسم لا يصح إيجاده له كذلك ، لان أحد جزأيه هو المادة ، والاخر هو الصورة ، وقد سبق بيان استحالة أن يكون أحدهما علة الاخر ، أو واسطة مطلقة « 1 » في وجود الاخر . وليس هو أيضا جوهرا نفسانيا ، وألا لكان متعلقا بالجسم ، وكانت فاعليته من حيث هو كذلك بواسطة « 2 » الجسم الذي تعلق به . ونحن فنجعل كلامنا فيما صدر عنه ذلك الجسم ، ولا بد من الانتهاء
هامش
( 1 ) أ « مطلقا » .
( 2 ) أ « واسطة » .