بخلاف المتصلة الدائمة التي ( لوحة 345 ) قد عرفت كيفية تعلقها بالارادات الكلية والجزئية وحدوث العلة الذي « 1 » يفتقر اليه المعلول الحادث ، لا يلزم أن يكون حدوثا زائدا ، وألا لم يصح أسناد الحوادث إلى الحركة الدائمة .
فالحاصل أن كل واحد من المتغيرات ينتهي إلى ماهية دائمة ، هي نفس التغير ، وهي الحركة المعرفة بأنها هيئة يمتنع ثباتها لذاتها ، فلدوامها لم تكن علتها حادثة ، ولكونها نفس التغير صح أن تكون علة للمتغيرات ولولاها للزم من دوام تأثير الواجب لذاته في معلوله الأول ، على ما ستعلم دوام معلول معلوله .
وكذلك حتى لا ينتهي الامر إلى الحوادث العنصرية البتة ، وللزم من وجوب حدوث علة كل حادث عنصري تسلسل علل ومعلولات حادثة موجودة معا لا نهاية لها ، وللزم من عدم أي شيء كان بعد وجوده عدم علته وعدم علة علته كذلك ، إلى أن ينتهي الامر إلى واجب الوجود لذاته ، فيعدم ما يمتنع عدمه ، وهذه اللوازم باطلة ، ووجه لزومها قد عرفته من أصول سبق تقريرها .
ولوجود الحركة المستمرة لا يلزم شيء من هذه الممتنعات . فلو لا وجود عقل أو أكثر موجب لهذه الحركة ، لما وجدت . ولا يجوز أن يكون العقل مباشرا لهذه الحركة ، وألا لكان له تعلق بالجسم من طريق التصرف فيه ، فلم يكن عقلا ، بل معنى استناد هذه الحركة إلى العقل هو أنه لا يزال دائم الفيض على النفس المحركة هذه الحركة ، ممدا لها بقوته التي لا تتناهى ، وهي تقبل منه ذلك الفيض ، وتؤثر تأثيرا غير متناه ، على سبيل الوساطة ، لا على سبيل المبدئية التي بين أمتناعها .
فما يتعلق بالجسم لا يصدر عنه ما لا يتناهى لو أنفرد ، لكن يجوز ذلك إذا لم يزل مستمدا من مبدأ عقلي ، وليس يمتنع على الأجسام الانفعال الغير المتناهي ، بل الممتنع عليها هو الفعل الذي هو كذلك على وجه الاستبداد ، من غير أن يستمد أمرا من غيره .
هامش
( 1 ) أ « التي » .