تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وما يتعلق به ، لا يصدر عنهما ما لا يتناهى ، فالصادر عنه ذلك هو ما ليس بجسم ولا متعلق « 1 » ( لوحة 344 ) به . وهذا أن كان هو واجب الوجود فيمتنع ألا يكون بينه وبين المحرك الجسماني واسطة ، كما ستعلم . سواء كان ذلك المحرك نفسا أو غير نفس . ونعيد الكلام في الواسطة . وأن كان عرضا فحله هو العقل ، لا غير ، وألا لم يكن بريئا عن التعلق بالجسم . وأن كان جوهرا فذلك هو العقل إذ لا نعني بالعقل ألا الجوهر الذي هو بهذه المثابة . وأما بين حقية المقدم فلانه لولا وجود حركة غير منقطعة لما حدث حادث ، إذ الحادث لا يوجد بعلة دائمة ، ألا إذا توقف إيجابها له على حادث اخر . وألا لكان وجوده في بعض الأحوال دون بعض ترجيحا من غير مرجح ، فلا بد من توقفه على حادث ، وذلك الحادث يتوقف على اخر ، وهكذا إلى غير النهاية . وهذه الحوادث لا يجوز اجتماعها في الوجود ، لاستحالة وجود أمور مترتبة بالطبع إلى غير النهاية معا ، فكل حادث يسبقه اخر لا إلى أول ، والسابق لا يجوز أن يكون علة تامة لوجود اللاحق ، لأنه غير موجود حالة وجوده . فلا بد وأن تكون العلة التامة لوجوده مركبة من موجود دائم الوجود ، ومن سبق حادث اخر ثم الحادث إذا حصل وله علة ثبات فنسبته إليها ليست دائمة ، وألا لدامت ، ولكنها حادثة . فللنسبة على حدوث وثبات ، ثم يعود الكلام إلى نسبة النسبة ، في نسبتها إلى علة الثبات ، وتتسلسل العلل الثابتة إلى غير النهاية ، فلا بد من وجود شيء ثباته على سبيل التغير والحدوث ، بمعنى أن ماهيته هي التغير والتجدد ، ولا مفهوم له وراء ذلك .
هامش
( 1 ) كان يجب أن يكون رقم اللوحة 343 لكن الأصل ك غير ناقص .