ومتى كان أحدهما فقط حاضرا في الخارج ، فلا بد من حصول صورته في الذهن ، حتى يصح الحكم بينهما ، والإضافة المطلقة بإزائها إضافة مطلقة ، كالأبوة والبنوة المطلقين ، وإذا حصلت فموازيها محصل أيضا .
والإضافة أمر زائد على مفهوم المضافين ، وان كان أمرا اعتباريا فان الأبوة مثلا ، لو كانت نفس الانسانية ، أو نفس الشخص الذي يقال له أب ، لكان ذلك الشخص ما صح وجوده أصلا الا وهو أب ، ولما صار أبا بعد أن لم يكن .
فالابوة ليست ذاته ولا انسانيته كيف ، والأبوة لا تعقل الا مع بنوة . والانسانية ، والشخص الانساني تعقل دون القياس إلى بنوة أو ابن ، وقد تتحدد محاذاة جسم لجسم ، وكانا من قبل غير متحاذيين .
وليس اللامحاذاة بينهما أمرا محصلا ، حتى تكون المحاذاة سلبها وعدمها .
والإضافة قد تعرض للجوهر ، كالأب والابن ، وللكم كالطويل والقصير ، والقليل والكثير ، وللكيف « 1 » كالأحر والابرد ، ولإضافات أخرى ، كالأقرب والابعد ، والاعلى والأسفل ، والأقدم والأحدث ، والأشد انحناء وانتصابا ، والاعرى والاكسى ، وللحركة كالأقطع والاحرم ، والأشد تسخينا وتبريدا .
ومن أقسام التضايف : القتالي والتشافع والتماس والتداخل والاتصال والالتصاق ، وأمور أخرى . بعضها قد سبق ، وبعضها سيأتي ، ولا حاجة إلى استقصاء جميعها . فالمتتاليان هما أمران ، ليس بين أولهما وثانيهما شيء من جنسهما ، سواء كانا متفقين في تمام النوع ، كبيت وبيت ، أو مختلفين كصف من حجر وشجر . وربما خصص التتالي بالجسمين اللذين هما بهذه الصفة ، والمتشافعان هما اللذان لا ينقسمان
هامش
( 1 ) أ « والكيف » .