الأول من هذه بالجزء الأول من تلك . فالجملة الثانية أن صدق على أجزائها أنها بحالة لو أطبقت على أجزاء الجملة الأولى ، انطبق كل جزء من أأجزاء أحد الجملتين على جزء من أجزاء الجملة الأخرى ، بحسب الترتيب ، كان الناقص مساويا للزائد ، وان لم يصدق عليها ذلك لزم انقطاع الجملة الثانية ، من الجانب الآخر ، ضرورة وزيادة الأولى عليها ، بمرتبة واحدة فقط ، فتكون أيضا متناهية .
وهذا فلا يتأتى في جملة ليس الحاضر في الخارج الا بعضها ، إذ تكون الجملة من الجملة هي غير موجودة في الخارج أصلا ، ولا في جملة ، الارتباط لبعض أجزائها بالبعض ، في نفس الأمر .
وان تصور فيها ارتباط بحسب الاعتبار « 1 » الذهني ، الذي لا يطابق أمرا خارجيا ، لأنه في الأشياء المترتبة ، إذا انطبق على جزء من الزائد شيء في درجته ، استحال أن ينطبق عليه جزء آخر ينطبق على غيره .
فلا جرم يفصل في الزائد جزء لا ينطبق عليه شيء . وغير المترتبة لا يتصور فيها هذا البرهان .
والعلة الواحدة بالواحدة الحقيقية ، التي هي من جميع الوجوه ، لا يجوز أن يصدر عنها أكثر من واحد ، إذ لو جاز صدور شيئين عنها لوجب اختلافهما بالحقيقة ، أو بالشدة والضعف ، أو بأمر عرضي ، والا لم يتصور اثنينيتهما .
والعرضي نفسه لا بد ، وأن يكون حقيقة غير متفقة بين الاثنين .
فما يصدر ان عنه يكون قد أفادهما ، وأفاد العرضي الذي اختلفا فيه ، فمفيدهما على كل تقدير ، لا بد وأن يصدر عنه مختلفان ، اما بالحقيقة ، واما بالكمال والنقص .
وإذا ثبت اختلاف المقتضي ، ثبت اختلاف الاقتضاء الدال على اختلاف جهته .
فانا نعلم بديهية أن المعلولات إذا تساوت نسبتها إلى مفيد وجودها ، وجب تساويها في نواتها ، وجميع أحوالها ، إذ لا يكون لأحدها من العلة ، ما ليس للآخر ، فكان يكون ما هو أكثر من واحد واحدا ، لما علمت من استحالة الاثنينية
هامش
( 1 ) ك « اعتبار » .