وكثرة الوسائط لا تقدم في العلم بوجود علة أولى ، واخر الموجودات « 1 » التي يعلم العالم بوجودها يدل كذلك على أول العلل .
وإذا كان حكم كل واحد من المعلولات ، وحكم كل جملة منها حكما واحدا ، في الاحتياج إلى الموجد . فجميع المعلولات محتاجة إلى علة غير معلولة ، والا لكانت من الجملة ، وفرضت خارجة عنها ، هذا خلف .
وبتلك العلة تنقطع السلسلة ، وتتناهى . ومما يوضح ذلك ايضاحا . تبين من هذا أن كل سلسلة من علل ومعلولات فكل واحد منها علة ، باعتبار ، ومعلول باعتبار ، فكأنهما جملتان متطابقتان في الخارج .
فإذا فرض تساويهما من جهة معلول واحد منها ، فلا بد ، وأن تكون جملة العلل زائدة على جملة المعلولات بواحد من العلل في الجانب الآخر ، الذي فرض غير متناه ، لان كل علة لا تنطبق في مرتبتها على معلولها ، بل انما تنطبق على معلول علتها المتقدمة عليها بمرتبة .
ولولا زيادة مراتب العلل بواحدة ، لارتفع وجوب التقدم والتأخر اللازمين للعلية والمعلولية . ويلزم من ذلك انقطاع المعلولات قبل انقطاع العلل المقتضى لتناهيهما ، مع فرضهما غير متناهيين . وكذلك الحكم في جانب التنازل إلى المعلولات ، فإنها هناك تتزايد على العلل بواحد ، بخلاف الجانب الأول ، فلا يمكن وجود علل ومعلولات ، لا نهاية لها .
وهكذا حكم جميع الأشياء ، التي تكون كلها موجودة ، في زمان واحد ، لها ترتيب طبيعي ، كالموصوفات والصفات ، وما يجري مجراها ، وإذا فقد أحد الشرطين ، أعني الوجود معا والترتيب لا ( لوحة 273 ) يلزم الانطباق بحسب المراتب في نفس الامر . فان معنى التطبيق ( فيها ) « 2 » أن يفرض من بعض المراتب إلى ما لا نهاية له ، بحسب فرضنا له كذلك جملة .
ومن المرتبة التي قبلها إلى ذلك الجانب أيضا جملة أخرى . وتقابل الجزء
هامش
( 1 ) أ « المعلولات » .
( 2 ) سقطت من أ .