تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فلم يبق الوجود لذلك الممكن مترجحا ، فيترجح عدمه ، لانتفاء مرجح الوجود ، فلا يبقى موجودا ، وإذا لم يجب وجود الممكن لذاته ، لا يستغنى عن المرجح ، فلا بد له ، ما دامت ذاته موجودة ، من أن يكون مرجح وجوده موجودا ، ولو لم يكن تأثير العلة في المعلول ، حال وجود المعلول ، لكان اما في حال عدمه ، ويكون ذلك جمعا بين وجوده وعدمه ، أو لا في حال وجوده وعدمه . ويلزم من ذلك ثبوت الواسطة بينهما . ويجب أن تعلم أن الترجيح ان توقف على الزمان الثاني ، لم يكن المرجح الذي هو العلة التامة ، علة تامة . وان لم يتوقف كان اختصاص الترجيح به دون الزمان الأول ، تخصيصا بلا مخصص . ثم لو تقدمت العلة التامة على معلة لها زمانا ، لزم حصول المرجح ، عند عدم الترجيح . والفطرة السليمة تأباه ، والبناء انما يبقى بعد وجود البناء مثلا ، لكون البناء انما هو علة لحركة الأجزاء ، وهو معلول ليس العنصر ، لا للبناء ، وذلك فلم يعدم مع بقاء التماسك المذكور . وعلى هذا قياس غيره من أمثلة ما يتوهم بقاؤه ، بعد عدم ما يظن علة تامة له . والشيء قد يكون له علة للوجود ، وعلة أخرى للثبات ، كما في هذا المثال . وقد تكون علتهما واحدة ، كالقالب المشكل للماء ، المنقى الشكل بنقائه معه . وإذا عدمت علة الوجود فإن لم يبق علة الثبات ، فلا تصور للوجود . وتأثير العلة في المعلول حال وجوده ليس معناه أنها تعطيه وجودا ثانيا ، بل معناه أن وجوده في حال اتصافه بالوجود ، انما هو بوجود علته . ولا يفتقر الموجود المعلول إلى علته ، من حيث هو موجود ، كيف كان ، والا لكان الموجود الواجب الوجود مفتقرا إلى علة ، بل من حيث هو موجود ممكن ، كما سبق . ولا تجتمع على المعلول الواحد بالشخص علتان تامتان ، والا لكان واجبا ، بكل واحدة منهما . ووجوبه بكل واحدة منها تقتضى استغناءه عن الأخرى ، فلو وجب بهما معا ، لاستغنى عنهما معا ، هذا خلف ، ولأنه لو اجتمعا علية ، ووجب
الجديد في الحكمة — صفحة 245 | ابن كمونة