ومستند المنع من اللزوم أن الحادث يثبت امكان وجوده في الأزل ، ولا يمكن ثبوت وجوده في الأزل .
ففي هذه المادة قد ثبت الامكان ، ولم يكن الثبوت ، وهذا مما حكم به ، وادعى صدقه ، الامام نجم الدين الدويراني . رحمه الله ( تعالى ) « 1 » .
وحيث أورده على قلب في حلة ما هذا خلاصته : أن الامكان لا يمكن تعقله الا مضافا إلى شيء يكون امكانا له .
فالامكان الثابت في القضية ليس الا امكان ثبوت المحمول للموضوع . فإذا حكمنا بثبوت ذلك الامكان فقد حكمنا بامكان ذلك الثبوت لا محالة . فكيف يصدق أحدهما بدون صدق الآخر .
والمستند انما كان يصح جعله مستندا ، لو صدق حكمنا بثبوت امكان وجود الحادث في الأزل ، ولم يصدق ثبوت ذلك الوجود في الأزل ، وليس كذا ، فانا ان جعلناه قيدا « 2 » في الأزل ، متعلقا بوجود الحادث كانا كاذبين .
وان « 3 » جعلناه متعلقا بالامكان كانا صادقين . وانما يصدق الأول ، ولا يصدق الثاني ، إذا جعل قيد في الأزل متعلقا تارة بالامكان ، وتارة بوجود الحادث .
وإذا عنى به ذلك لم يكن مطابقا لما ادعيناه . ولا يقال : إذا ثبت في الأزل امكان وجود الحادث ، ولم يكن ثبوت وجود الحادث في الأزل .
ففي الحالة المعبر عنها بالأزل قد يثبت الامكان ، ولم يمكن الثبوت ، فجاز صدق الأول بدون الثاني في ذلك الحال ، فيظهر صحة المستند . لأني أقول المدعي أنه إذا صدق ثبوت الامكان لشيء صدق امكان ثبوت ذلك الشيء في الجملة ، وبرهنا عليه ، وهذا أعم من أنه إذا صدق ثبوت الامكان لشيء في آخر ، سواء كان ذلك الآخر هو الأزل ، أو غيره ، صدق امكان ثبوت ذلك الشيء في ذلك الآخر . ولا يلزم من دعوانا صدق الأعم أن يكون منه صادقا .
هامش
( 1 ) سقطت من ك .
( 2 ) في الأصل « جعلنا قيد » .
( 3 ) أ « فأن » .