الوهم الانساني في المعقولات الصرفة حكمه في المحسوسات ، ويقضي بها قضاء شديد القوة ، بسبب أنه لا يقبل مقابلها ، إذ هو تابع للحس ، فما لا يوافق المحسوس لا يقبله ، ولهذا ينكر نفسه ، ويساعد العقل في مقدمات ناتجة لنقيض حكمه ، فإذا وصل إلى النتيجة رجع عما سلمه .
ويكاد يشاكل القضايا الأولية ، ويشتبه بها . وذلك كالحكم بأن كل موجود فله وضع ، وأنه لا بد من خلأ ينتهي اليه الملأ .
وأفعال المغالطين : اما في القول المطلوب به انتاج الشيء ، واما في أشياء خارجة عنه .
والخارجة مثل تخجيل الخصم ، وترذيله « 1 » ، والاستهزاء به ، والتشنيع عليه ، وقطع كلامه ، والاغراب عليه في اللغة ، وسوق كلامه إلى الكذب ، بتأويل ما ، واستعمال ما لا يدخل في مطلوبه ، وما يجرى هذا المجرى ، وما في نفس القول الذي يطلب به الانتاج . فما يتعلق بالقضية مفردة وأجزائها قد مضى .
وما يتعلق بالتركيب : فاما في تركيب يدعى قياسيته . أو في تركيب لا يدعى فيه ذلك .
والثاني هو كجمع المسائل في مسألة ، مثل : الانسان ، وحده : ضحاك ، فإنه قضيتان على صيغة قضية واحدة .
والقضيتان هما : الانسان ضحاك ، ولا شيء غير الانسان بضحاك ، والتركيب الذي يدعى قياسيته ، فاما بالنسبة إلى النتيجة ، أولا بالنسبة إليها ، والذي ليس بالنسبة إليها ، فاما في صورته ، بأن يكون على هيئة غير منتجة ، أو مادته ، بأن يكون محرفا عن الانتاج ، باغفال بعض شرائطه ، بحيث لو صار كما يجب لصار كاذبا ، أو صار بحيث يصدق صار غير قياس ، والذي بالنسبة إلى النتيجة ، فاما بأن تكون النتيجة نفسها مأخوذة فيه على أنها أحد مقدماته ، وهذا هو المصادرة على المطلوب ، وأما بألا يكون كذلك ، لكنه غير مناسب للنتيجة .
هامش
( 1 ) أ « ترذيل قوله » .