فيهما من ترويج يقتضيه مشابهة . اما في مادة أو صورة ، وموادها هي المشبهات بغيرها ، والوهميات والاشتباه في المشبهات تنقسم إلى ما يتوسط اللفظ ، وإلى ما يتوسط المعنى .
والذي يتوسط اللفظ قد يكون باعتبار انفراده : اما في جوهره ، كالذي مدلولاته مختلفة ، واما في أحواله الذاتية ، وهي ما لا تدخل عليه بعد تحصيله ، كاختلاف التصاريف ، أو في أحواله العرضية ، كاختلاف الاعراب والبناء والاعجام والشكل .
وقد يكون باعتبار تركيبه : اما في نفس التركيب ، وهو الاشتراك التركيبي ، كما يقال : كل ما يتصوره العاقل فهو كما يتصوره ، فتارة هو يرجع إلى العاقل « 1 » .
وتارة يرجع إلى المعقول . ( وكقولك ) « 2 » ، بعتك هذا الثوب ، فإنه مشترك بين الخبر والانشاء .
واما في وجود التركيب وعدمه ، كما قد يصدق القول مفردا فيتوهم مؤلفا .
كما يقال : زيد شاعر جيد ، فيظن جودته في الشعراء ، ويصدق مؤلفا فيتوهم مفردا ، كما يقال : الخمسة زوج مفرد ، فيظن أنه زوج مفردا .
والذي يتوسط المعنى ، فاما في أحد جزئي القضية ، أو فيهما معا ، وما في أحدهما اما بألا يورد . فإن لم يورد بل أورد ما يشبهه من اللوازم والعوارض ، كمن رأى انسانا أبيض يكتب ، فظن أن كل كاتب كذا ، فأخذ الأبيض بدل الكاتب ، سمى أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات .
وان أورد لكن أخذ معه ما ليس منه ، أو حذف عنه ما هو منه ، مثل القيود والشروط وغيرها « 3 » ، كمن يأخذ غير الموجود على وجه مخصوص غير موجود في نفسه سمى سوء اعتبار الحمل .
وما في جزئي القضية معا ، فهو ايهام العكس ، كمن رأى الخمر أحمر مائعا ، فظن أن كل أحمر مائع هو الخمر ، والوهميات : قضايا كاذبة يحكم بها
هامش
( 1 ) أ « العقل » .
( 2 ) سقطت من ك .
( 3 ) أ « وغيرها » .