تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وربما كان المتقابلان مشهورين بحسب رأيين أو غرضين ، ولا يلزم الجدلي ان يستعمل الحجج التي تنتج حقيقة . بل قد يستعمل ما ينتج بحسب الشهرة . أو تسليم الخصم ، وان كان عقيما في نفس الأمر . وفوائد الحجج الجدلية : الزام المبطلين ، والذب عن الأوضاع ، فيقابل فاسد « 1 » بفاسد لئلا يشرع مع كل مهارش في أسلوب التحقيق ، واقناع أهل التحصيل من العوام والمتعلمين القاصرين عن البرهانيات ، أو غير الواصلين إلى موضعه بعد . وربما لاح من المجادلة على طرفي النقيض بين الخصمين برهان أحدهما ويحصل منه رياضة الخاطر وغير « 2 » ذلك . واما الخطابة فإنها صناعة علمية ، يمكن معها اقناع الجمهور ، فيما يراد تصديقهم به ، بقدر الامكان ، ومبادئها ثلاثة : المقبولات ممن يوثق بصدقه أو يظن صادقا . والمشهورات في مبادئ الرأي ، وهي التي تذعن لها النفس في أول اطلاعها عليها ، فان رجعت إلى ذاتها عاد ذلك الاذعان ، ظنا أو تكذيبا ، مثل : انصر أخاك ظالما أو مظلوما ، فإنه عند التأمل يظهر أن الظالم ينبغي ألا ينصر ، وان كان أخا . والمظنونات : وهي التي تميل إليها النفس مع شعورها بامكان مقابلتها ، فهي وان كان المحتج يستعملها جزما فإنه انما يتبع فيها مع نفسه غالب الظن . وهي كما يقال : فلان يتكلم مع الأعداء جهارا ، فهو متهم ، وربما يكون مقابله مظنونا باعتبار آخر ، كما يقال ذلك بعينه في نفي التهمة عنه . والحجج المستعملة فيها هي ما يظن منتجا ( سواء ) « 3 » كان منتجا في نفس الامر ، أو لم يكن .
هامش
( 1 ) ك « فاسدا » .
( 2 ) أ « أو غير » .
( 3 ) غير موجودة بالأصل .