[ مقدمة المؤلف ]
بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي الا بالله « 1 » قال العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى ، سعد بن منصور بن الحسن بن هبة الله بن كمونة - عفا الله عنه . وأعفاه . على مراضيه - :
أحمد « 2 » الله تعالى « 3 » حمدا يقرب إلى جنابه الكريم ، ويوجب المزيد من فضله واحسانه . واستغفره استغفارا يؤمن من عقابه الأليم « 4 » . ويخلد في الفردوس الاعلى من جنانه . وأسأله الهداية إلى صراطه المستقيم ، بالهام الحق ، وإنارة برهانه ، وأن يصلى على من بالملأ الاعلى ، الحافين من حول العرش العظيم ، وعلى المصطفين ، لاظهار التوحيد واعلانه .
وبعد : فقد اتفق أرباب العقائد العقلية « 5 » ، والديانات النقلية « 6 » : أن الايمان « 7 » بالله . واليوم الآخر ، وعمل الصالحات ، هو غاية الكلمات الانسانية . وبدونه لا يفوز الانسان بالسعادة السرمدية ، ولا ينجو من الشقاوة الأخروية .
ومن الظاهر أن ذلك لا يتم تحصيله على الوجوه اليقينية لا الظنية ، وبالطرق البرهانية لا التقليدية ، الا بعلم الحكمة « 8 » الذي هو استكمال النفس الانسانية بتحصيل التصورات والتصديقات . بالحقائق النظرية والعملية ، وعلى حسب الطاقة البشرية .
هامش
( 1 ) في « أ » زيادة « عليه توكلت » .
( 2 ) الكلام - السابق من « قال العبد . . . مراضيه » غير موجود في « أ » ويظهر أنه من تزيد النساخ .
( 3 ) كلمة « تعالى » ناقصة من « أ » .
( 4 ) في « ك » « اللائم » .
( 5 ) يقصد الحكماء .
( 6 ) يقصد الرسل والأنبياء وأتباعهم من العلماء .
( 7 ) الايمانFaithلغة : التصديق ، وضده التكذيب . وشرعا : اظهار الخضوع والقبول للشريعة ، ولما أتى به النبي ، واعتقاده وتصديقه - الجرحاني : التعريفات « أمن » .
( 8 ) الحكمة هنا هي الفلسفة . وهذا متفق مع تفسير ابن سينا للحكمة إذ قال : « الحكمة صناعة يستفيد بها الانسان تحصيل ما عليه الوجود كله في نفسه ، وما عليه الواجب مما ينبغي أن يكسبه فعله ، لتشرف بذلك نفسه ، وتستكمل ، وتصير عالما معقولا ، مضاهيا للعالم الموجود ، تستعد للسعادة القصوى بالآخرة ، وذلك بحسب الطاقة الانسانية » .
ابن سينا : تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات - الرسالة الخامسة 104 - 105 طبعة مصر .