الزيادات التي من قبلي - لخلاصة أفكار الأواخر ، والباب حكمة الأوائل « 1 » ، خاليا عما يقصر عن إفادة اليقين ، من الحجج والدلائل ، عاريا عن تحقيق مالا يجدى تحقيقه بظائل .
فلا تجد في هذا الكتاب ، الا ما ينتفع به ، في العلم بالله تعالى « 2 » ، وتوحيده ، وتنزيهه ، وصفات جلاله ، وعجائب مخلوقاته الدالة على : كبريائه وعظمته ، وبيان جوده وعنايته .
وفي اثبات الملائكة السماوية ، والنفوس الأرضية ، وادراكاتها ، وآثارها ، وبقائها بعد خراب البدن « 3 » ، وأبديتها ، وتزكيتها ، وما يعصمهما من الخطأ والخذلان .
( وفي ) « 4 » خصائص النبوة ، والولاية ، وحال المعاد ، والنشأة الثانية .
وبالجملة هو مشتمل على ما يعصم من الضلال ، ومزلة أقدام الجهال ، ويسعد النفس في المآل . بما تحلت به من الكمال « 5 » .
وأقول - مع اعترافي بتقصيرى ، وقلة بضاعتي من العلم - : انه لا يعرف محل هذا الكتاب ، الا المحقق ، الذي طال نظره في الكتب السابقة عليه « 6 » .
وقد جعلته سبعة أبواب ، في كل باب منها سبعة فصول « 7 » . ومن الله أستمد العصمة ، وأصابة الصواب ، والرحمة ، وجزيل الثواب ، انه الغفور « 8 » الوهاب .
هامش
( 1 ) هذا تصريح من المؤلف بأنه قد تأثر بما ورد لدى السابقين . فليس كل شيء في الكتاب جديدا ، لكن له فضل الاختيار والتلخيص .
( 2 ) من واجب كل انسان أن يبدأ بمعرفة الله تعالى عن طريق آثاره وحكمته في الكون .
( 3 ) النفس لا تفنى بفناء البدن . فليس ابن كمونة هنا تابعا لأرسطو في القول باتحاد المادة والصورة وفنائهما معا .
( 4 ) زائدة في « أ » .
( 5 ) المؤلف حريص على توجيه الانسان نحو السعادة ، ومناطها النفس .
( 6 ) اذن يتطلب الكتاب قارئا له خلفيات ثقافية متعددة .
( 7 ) هنا تناسق جميل بين الأبواب والفصول ، مما يدل على اهتمام الرجل بالنواحي المنهجية .
( 8 ) في « أ » « العفو » .