تمهيد في معنى الانسان :
يراد بكلمة انسان الذكر والأنثى على السواء ، وتطلق على أفراد الجنس البشري . ومن أساليب القرآن الكريم أنه يقرن هذه اللفظة بالشر والذم . مثل
« قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ »
ومثل
« وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا »
.
والفرق بين الانسان والرجل عند علماء الشريعة . أن الإنسان جنس ، والرجل نوع ، كالمرأة . أما عند المناطقة فان الانسان نوع ، والحيوان جنس .
وعلى أي حال فان بنية الانسان قريبة من بنية الثديات العالية ، ووظائفه العضوية شبيهة بوظائفها .
ومما يميز الانسان عن الحيوان ، انتصاب قامته ، وقدرته على الكلام إلى غير هذا . كما أن له من حيث هو كائن حي عدة وظائف ، كالتغذى والاحساس والحركة والتوليد . ومن وظائف التغذى : التنفس ، ودوران الدم ، والهضم والتمثيل .
والانسان في رأي الفلاسفة هو الحيوان الناطق ، فالحيوان جنسه ، والناطق فصله . فليس الانسان انسانا بأنه حيوان ، أو بأنه ماثت ، أو أي اعتبار اخر .
بل بأنه مع حيوانيته ناطق . وقد اتفق رأى ابن سينا والفارابي على أن الانسان منقسم إلى سر وإلى علن . فالعلن هو الجسم المحسوس ، والسر هو قوى روحه .
ويرى الفلاسفة الإلهيون ، أن الانسان هو المعنى القائم بهذا البدن ، دون أن يكون للبدن مدخل في مسماه ، وليس المشار اليه بأنا هذا الهيكل المخصوص .
بل الانسانية المقومة لهذا الهيكل ، فالانسان اذن شئ مغاير لجملة أجزاء الجسم .
وينظر جمهور المتكلمين إلى الانسان على أنه عبارة عن هذه البنية المخصوصة المحسوسة . والحق ان الانسان مؤلف من هذه الجملة الحسية المصورة . ومن تلك الجملة النفسية المؤلفة من الحالات المتداخلة . كالانفعال والاحساس والادراك مما سيتضح من خلال هذه الدراسة إن شاء الله تعالى . ولما كان تقويم الانسان انما يتم بجانبه السرى وهو النفس فقد بدأنا بعرض وجهة نظر ابن كمونة فيها .