تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
لجرم الفلك لأجل أن يتوسل بتلك الحركات إلى استخراج تلك التعقلات من القوة إلى الفعل أو يقال يتحرك لمصلحة السافلات ، لا لأن المقصود بالذات هو رعاية تلك المصلحة ، بل المقصود بالذات هو التشبه بالعقول المجردة في انتظام مصالح السافلات ، وإن لم يحصل القشبه بها في هذا القصد . وثانيها : إنه متى كان كذلك كان كل عدد يفرض لما بالقوة يكون له خروج إلى الفعل لا محالة ، ويكون النوع محفوظا بتعاقب الأشخاص . وثالثها : إن الفلك يكون مشتبها بالأمور التي بالفعل من حيث براءتها عن القوة راشحا عنه الخير الفائض من حيث هو يشبه بالعالي ، لا من حيث إنه أفاضه على السافل . ومبدأ ذلك هي التكلات المختلفة الكوكبية التي هي أسباب معدة للمادة السفلية لقبول الآثار من الجواهر العقلية . تنبيه : لو كان المتشبه به واحدا لكان التشبه في جيع السماوية واحدا . وهو مختلف . ولو كان لواحد منها بالآخر التشابه في المنهاج وليس كذلك إلا في قليل . وهذا ضعيف . لأن المواد السماوية مختلفة بالنوع ، فلعل السبب في هذا الاختلاف : أن تلك المادة لا تقبل إلا ذلك النوع من الحركة . وذكر « الشيخ » على هذه الحجة سؤالا آخر . وقال : لم لا يجوز أن يقال : المتشبه به واحد فقط ، واختلاف جهات الحركات إنما كان للعناية بالسافلات ، وذلك لأن المقصود من التشبه لما كان حاصلا بجميع الحركات وكانت الحركة إلى الجهة الخاصة تقتضى مصلحة السافلات ، اقتضت خيريته اختيار تلك الجهة ؟