النمط السادس في الغايات ومبادئها
تنبيه : ان كان واجب الوجود دائما إنما يفعل لأجل أن فعله أحسن وأصلح ، لكان قد اكتسب بذلك الفعل تلك الأولية ، ولكان لو لم يفعله لم يحصل تلك الأولية ، فكان يلزم أن لا يكون غنيا مطلقا لأنه في اكتساب ذلك الكمال مفتقر إلى الغير وأن لا يكون ملكا مطلقا لأن الملك المطلق هو الذي يستغنى عن غيره ولا يستغنى عنه غيره . والمفتقر في الاكتساب الأولوية إلى الغير لا يكون كذلك . وأن لا يكون جوادا مطلقا لأن الجود المطلق هو إفادة ما ينبغي لا لغرض . وهنا إنما فعل ليستعيض من فعله حصول تلك الأولوية ، لكنا قد بينا أنه كما هو واجب الوجود في ذاته فهو واجب الوجود أيضا في جميع صفاته في غناه وفي ملكه وفي وجوده فإذن يمتنع أن يقال : إنما فعل ذلك الفعل لأن الأحسن وألأصلح فعله .
وهم وتنبيه :
واعلم : أن ما يقال من أن فعل الخير واجب ، حسن في نفسه لا مدخل له في أن يختاره الغنى ، إلا أن يكون الإتيان بذلك الحسن ينزهه ويمجده ويزكيه ويكون تركه ينقص منه ويثلمه . وكل هذا ضد الغنى .
إشارة : لما قام هذا البرهان على هذا المطلوب ، وكانت آثار العناية ظاهرة في المخلوقات جمعوا بينهما فقالوا : إن علم اللّه تعالى بأنه كيف ينبغي