أجاب العدميون عن الأول : بأنكم إن عنيتم بتحصيل الحاصل دوام الأثر بدوام المؤثر ، فلم قلتم : ان ذلك محال .
وعن الثاني : انا لا نسلم أن مواد الأفلاك قابلة لمقدار أزيد أو أنقص مما وجد .
وعن الثالث : بأن حقيقة الحركة كما أنها متعلقة بمن حتى تستدعى سابقا فهي أيضا متعلقة بالى حتى تستدعى لاحقا ، ثم كما لا يلزم من هذا الكلام وجود مقطع الحركة ، فكذا لا يلزم منه وجود مطلع إليها .
وعن الرابع : ان ذلك الكلام قائم بعينه في صحة حدوث الحوادث ، فيلزمكم أن تجعلوا للصحة أولا . وذلك محال ، لأنه يلزم الانتقال من الامتناع الذاتي إلى الإمكان .
وهو الجواب بعينه عن الخامس .
وأما السادس : ان انقضاء مالا نهاية له انما يكون ممتنعا لو ابتداء ذلك الانقضاء من مبدأ معين . أما إذا لم يكن كذلك فدعوى امتناعه مصادرة على المطلوب .
وأما السابع : فجوابه : انكم ان أردتم بهذا التوقف أن الشرط والمشروط كانا معدومين ، ثم ابتدأ الشرط بالوجود وانقضى منه ما لا نهاية له ، ثم حصل عقبه المشروط ، فنسلم أن هذا ممتنع ، لكن هذا انما يتم لو فرضتم لجميع الحوادث أولا ، لكن هذا نفس المطلوب ، وان أردتم بأن هذا اليوم لم يوجد الا بعد انقضاء ما لا نهاية له ، ثم زعمتم أن هذا محال ، فهذا أيضا مصادرة على المطلوب .
وأما الثامن : فجوابه : إن تضعيف الألف مرارا غير متناهية أزيد
لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 158
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٥٨