تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
عن الانتقال من أمر إلى أمر ، وماهية الأزلية تنافى المسبوقية . فالجمع بين الحركة والأزل محال . وثانيها : إن كل واحد من الحوادث مسبوق بعدم لا أول له : فتلك العدمات بأسرها مجتمعة في الأزل ، فلو حصل شئ من الوجودات في الأزل لزم أن يحصل السابق والمسبوق معا ، وهو محال . وثالثها : إن لم يحصل شئ من الحوادث في الأزل فهو المطلوب ، وإن حصل فذلك الشئ إن لم يكن مسبوقا بغيره كان أولا للحوادث ، وإن كان مسبوقا بغيره كان الأزلي مسبوقا بغيره . وهو محال . ورابعها : إن الحوادث الماضية لو لم يكن لها أول لكان قد انقضى ما لا نهاية له ، لكن التالي بديهي البطلان فالمقدم مثله . وخامسها : لو كان الماضي غير متناه لكان حصول اليوم موقوفا على انقضاء الغير المتناهى . والموقوف على انقضاء غير المتناهى محال ، فيلزم أن يكون حدوث اليوم محال . ولما حدث علمنا أن الماضي متناه . وسادسها : إن الحوادث الماضية إلى زمان الطوفان أقل منها إلى زماننا هذا فلنفرضهما جملتين متناهيتين ، ولنفرض تطبيق الطرف الذي يلينا من أحدهما على الطرف الأخر الذي يلينا من الآخر ، فإما أن تقابل كل مرتبة توجد في الزائد بمرتبة تساويها في الناقص ، فيكون النفي مع غيره ، كهولا مع غيره ، أو لا يتقابل ، فحينئذ ينقطع الترتيب من ذلك الجانب والزائد يزيد عليه من ذلك الجانب بالقدر الحاصل من زمان الطوفان إلى زماننا . والمتناهى إذا انضم إلى المتناهى كان متناهيا ، فيكون الكل متناهيا .