تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
أن يكون حتى يكون عل أفضل أحواله بحسب ما يليق به علمه لدخول ذلك الشئ في الوجود والعناية ، هو ذلك العلم وإذ قد ذكرنا غاية الفعل الإلهى ، فلنذكر غاية الحركات السماوية . تنبه : قد ثبت أن حركات السماء إرادية . فلا بد وأن يكون لها غرض ، لأن العبت لا يكون دائما ولا أكثريا . ولا يجوز أن يكون غرضه مصلحة السافلات ، لأنا بينا أن كل من فعل فعلا لغرض فهو مستكمل به ، فلو كان فعل العاليات لأجل السافلات ، لكانت العاليات الكاملة مستكملة بالسافلات الناقصة . وهو محال ، فإذن لها غرض آخر : وذلك الغرض : إما أن يكون ممكن الحصول بالكلية أو ممتنع الحصول بالكلية أو ممكن الحصول جزءا فجزءا فقط والأول يقتضى انقضاع الحركة عند حصوله . هذا خلف . والثاني يقتضى أن يكون الطلب عبثا ، وحينئذ يجب أن لا يكون دائما ولا أكثريا . فبقى الثالث ، وهو أن يكون ممكن الحصول دائما بحسب أجزائه وممتنع الحصول بحسب كله . وذلك هو الحق . ويتفرع على هذه القاعدة أمور : أحدها : أن هذا الطلب إنما يمكن في مطلوب يكون بالقوة ، ثم إنه لا يمكن خروجه إلى الفعل إلا جزءا فجزءا ، لكن الفلك بالفعل في جميع الأمور إلا في أيونه وأوضاعه ، وأنه لا يمكن استخراجها إلى الفعل دفعة بل جزءا فجزءا فلا جرم كانت حركاته لأجل أن يكون متشبها بالأجزاء الموجودة بالفعل على الإطلاق بقدر ما يليق به . وأقول : الأولى أن يقال : إن نفسه تعقل الأشياء بالقوة فيكون تحريكها ( م 11 - لباب الإشارات )