إشارة : كون المؤثر مؤثرا في الأثر ليس هو ذات المؤثر ولا ذات الأثر ، لأنه يصح تعقلهما مع الذهول عنه ، ولأنه نسبة بينهما فيكون مغايرا لهما ، ثم ذلك المغاير يمتنع أن يكون حادثا وإلا لافتقر إلى تأثير آخر فهو إذن دائم ، ويلزم من دوام النسبة دوام المنتسبين .
أوهام وتنبيهات : احتج القائلون بالحدوث بنوعين من الكلام .
النوع الأول من الكلام : بيان حدوث العالم من وجهين :
الأول : ثبت أن كل موجود سوى الواحد ممكن . وكل ممكن مفتقر إلى المؤثر ، وهذا الافتقار إما أن يحصل حال البقاء أو حال الحدوث أو حال العدم ، والأول محال لأن الباقي لو استند إلى المؤثر كان ذلك تحصيل للحاصل ، وهو محال فإذن الافتقار إنما يتحقق إما حال الحدوث أو حال العدم . وعلى التقديرين فيلزم القطع بأن ما سوى الواحد محدث كائن بعد أن لم يكن .
الثاني : إن أجسام العالم متناهية وكل متناه فإنه مختص بمقدار يجوز في العقل وجود ما هو أزيد منه وأنقص منه . وكل ما كان كذلك ، فإنه لا يختص بقدره المعين إلا بواسطة قصد فاعل مختار ، وكل ما كان فعلا لفاعل مختار فهو محدث ، لأن القصد إلى الآيجاد لا يصح إلا حال الحدوث .
النوع الثاني : بيان أن للحركات بداية :
واحتجوا عليه بوجوه :
الأول : إن ماهية الحركة تقتضى المسبوقية بالغير ، لأن الحركة عبارة
لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 156
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٥٦