تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الممكن حاصلة قبل حصول الوجود فلابد لها من محل ، ثم ذلك المحل ان كان محدثا افتقر إلى مادة أخرى . والا فالمادة أزلية والمادة لا تنفك عن الجسمية . فالجسم أزلي . فقيل عليه : العقل قضى بإمكان الوجود لا بوجود الإمكان . ويدل عليه وجوه : أحدها : ان امكان الشئ حال عدمه ان كان أمرا وجوديا ، فان قام به كان الموجود قائما بالمعدوم ، وان قام بغيره كانت صفة الشئ قائمة بغيرها . وثانيها : ان الامكان لو كان موجودا لكان اما واجبا لذاته ، وهو محال ، لأن الامكان صفة للممكن والصفة مفتقرة إلى الموصوف ، والمفتقر إلى الممكن أولى بالامكان ، وإن كانت ممكنة كان الكلام في امكانهم كالكلام في الأولى ، ولزم التسلسل . وثالثها : ان واجب الوجود واحد ، والمادة ممكنة . فإن قام امكانها بمادة أخرى لزم التسلسل ، وان قام بها لزم الدور ، لأن وجود المحل سابق على وجود الحال ، فيكون وجود المادة سابقا على امكانها . لكن امكان الشئ سابق على وجوده فيقع الدور . إشارة : كل ما لا بد منه في كون واجب الوجود مؤثرا . اما أن يكون حاصلا في الأزل أو لا يكون ، فإن كان الأول وجب ترتب الأثر عليه دائما ، والا فيتميز الترتب عن اللاترتب ان توقف على انضمام قيد اليه ، لم يكن الحاصل أولا كل ما لا بد منه في المؤثرية . ثم انا ننقل الكلام اليه مع تلك الضميمة . وان لم يتوقف فقد ترجح الممكن من غير مرجح . وان