تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
العدم فإن العدم قد يكون قبل وبعد والقبل لا يكون بعد . فتلك القبلية صفة وجودية ، فلابد من شئ تكون تلك الصفة عارضة له ، والذي تكون القبلية عارضة له هو الزمان ، فقبل كل حادث زمان لا إلى بداية . تنبيه : إذا قلنا : كان اللّه موجودا ولا عالم ، فمفهوم كان ليس مجرد وجود اللّه وعدم العالم ، لأنهما حاصلان في قولنا سيكون اللّه ولا عالم ، بل مفهوم كان ليس مفهوم سيكون ، بل مفهومه : وجود اللّه وعدم العالم في زمان انقضى ، فإذا كان المفهوم من قولنا : كان اللّه ولا عالم غير ذي بداية ، وجب كون الزمان كذلك . تنبيه : الخالق كان قادرا قبل خلق الزمان أن يخلق حركات تنتهى إلى ذلك الأول بعشر دورات ، وأن يخلقها بحيث تنتهى إلى ذلك الأول بعشرين دورة ، وإلا فقد انتقل الخالق من العجز إلى القدرة ، والمخلوق من الامتناع إلى الإمكان ، والمفروضان لا يمكن أن يبتدئا معا ، وإلا فالزائد كالناقص فإذن قبل خلق الرمان إمكان يتسع لعشر دورات ولا يتسع لعشرين ، وإمكان آخر أزيد منه يتسع لعشرين دورة ولا يمتلى . بالعشرة واحد إلا مكانين يميز من الآخر لإمكان جزء من الآخر ، والعدم المحض ليس كذلك فأذن قبل ما يفرض أولا للزمان زمان لا إلى البداية . إشارة : كل محدث فإنه قبل حدوثه ممكن ، والا فقد انتقل من الامتناع إلى الوقوع . والإمكان مناقض للامكان الذي يصدق على الممتنع . والصادق على العدم عدم ونقيض العدم ثبوت ، فالإمكان ثبوتي . وليس هو عبارة عن تمكن القادر من التأثير لأن ثبوت تلك الممكنة مشروط بكون الشئ في نفسه ممكنا ، وشرط الشئ مغاير له . فالإمكان صفة ثبوتية عائدة إلى ذات