النمط الخامس في الصنع والابداع
وهم قد سبق إلى الأوهام : أن علة الافتقار إلى المؤثر هو الحدوث فقط ، حتى لو فرضناه ممكنا ليس بمحدث لم يكن به افتقار إلى المؤثر .
وهذا باطل لوجوه .
أحدهما : إن الحدوث عبارة عن مسبوقية الوجود بالعدم . وهي كيفية لذلك الوجود ، فتكون متأخرة عن الوجود ، المتأخر عن تأثير المؤثر ، المتأخر عن احتياج الأثر إلى المؤثر ، المتأخر عن علة تلك الحاجة . فالحدوث لا يعقل أن يكون علة للحاجة ولا شرطا لها ولا شطرا .
وثانيها : إن العدم السابق عدم والعدم مناف لوجود الأثر ولتأثير المؤثر في الأثر ، والمنافى لا يكون شرطا .
وثالثها : إن العدم السابق فائت عند حصول التأثير ، والأثر الفائت لا يكون شرطا للحاضر .
ورابعها : إن الإمكان علة للحاجة إلى المؤثر وهو من لوازم الماهية فهو حاصل حال البقاء ، فالمحوج إلى المؤثر حاصل حال بقاه الأثر ، فالحاجة حاصلة حال البقاء . فالحدث غير معتبر .
وخامسا : إن عدم المعلول لعدم العلة ، ولا أول لعدم المعلول . فالمعلولية غير مشروطة بالحدوث .